التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - هل تسقط الوتيرة في السفر؟
..........
و لا بعدهما، و لعل عدم كونهما نافلة للعشاء هو السبب فيما ورد في جملة من الصحاح من أن الفرائض و نوافلها خمسون ركعة.
و «ثانيهما»: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: سألته عن الصلاة تطوعا في السفر قال: لا تصل قبل الركعتين و لا بعدهما شيئا نهارا [١].
فإن السؤال فيها انما هو عن مطلق التطوع في السفر، و هو بإطلاقه يشمل الصلوات المندوبة الليلية و النهارية و لكنه (ع) عند الجواب حض نهيه بالصلاة التطوعية النهارية، و قد بينا في محله أن القيود ذات مفهوم و ان لم يكن كمفهوم الشرط مما يدل على الانتفاء عند الانتفاء بل انما يدل على أن الحكم غير مترتب على الطبيعي المطلق و انما يترتب على حصة خاصة منها فحسب، و إلا أصبح التقييد بها لغوا ظاهرا و تفصيل الكلام في ذلك موكول الى محله.
إذا تدلنا الصحيحة على اختصاص النهي بالنوافل النهارية فلا نهي عن النوافل الليلية.
و يؤكد ذلك أن الركعتين في الليل ليستا إلا صلاة واحدة و هي العشاء الآخرة دون صلاتي المغرب و الفجر، لوضوح انه لا تقصير فيهما فكان الصحيحة ناظرة إلى خصوص ركعتي العشاء و تبين انهما ليستا بموردين للنهي عن التطوع قبلهما و لا بعدهما و على الجملة أن بهذين الوجهين لا يبعد الحكم بعدم سقوط الوتيرة في السفر، و ان كان الأحوط إتيانها رجاء لذهاب جمع الى سقوطها كما مر.
[١] المروية في ب ٢١ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها من الوسائل.