التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٧ - القول في جواز التطوع لمن عليه فريضة أدائية
..........
على حجية الخبر الواحد، و تكون الرواية معتبرة في حقنا [١].
و لا يقاس ذلك بما نقله الشهيد (قده) عن زرارة، لأنه يعمل بالآحاد و ليس ممن لا يعمل إلا بالرواية القطعية، و معه لا بد من ان يصل إلينا سنده لنلاحظ صحته و سقمه، و حيث لم يصل إلينا فتكون الرواية ما حقة بالمراسيل لا محالة.
فالمتحصل الى هنا ان الروايات المتقدمة لم يتم شيء منها غير صحيحة زرارة الثانية و صحيحة حريز المروية في آخر السرائر و لكن الاستدلال بهما أيضا قابل للمناقشة: أما صحيحة زرارة فيرد عليها:
«أولا»: ان موردها القضاء، و المدعى عدم مشروعية النافلة ممن عليه الفريضة الأعم من الأدائية أو القضائية فالاستدلال بها غير تام، لأنها
[١] و قد عدل «أدام اللّٰه اظلاله» عن ذلك أخيرا و بنى على عدم الاعتبار بما رواها الحلي (قده) عن كتب الرواة نظرا إلى جهالة طرقه إلى أربابها و كونها مقطوعة الوجود في كتاب حريز- مثلا- عند الحلي (قده) لا يوجب اتصافها بالحجية عندنا لاحتمال أن يستند في ذلك الى حدسه و اجتهاده، نعم لا مناص من الالتزام بالحجية و الاعتبار في خصوص ما رواه عن كتاب محمد بن علي بن محبوب لانه صرح بان ذاك الكتاب قد وصل اليه بخط شيخنا أبي جعفر الطوسي (قده) و بما ان العهد بينه و بين الشيخ قريب و هو (قده) من المشاهير و من كبار علمائنا المعروفين (قدس اللّٰه أسرارهم) بل هو شيخ الطائفة- حقا- كان خطه أيضا معروفا و مشهورا لدى الناس إذ ليس هو من المجاهيل أو الأشخاص العاديين الذين لا يعرف خطهم و كتابتهم و بذلك يكون الكتاب موردا للوثوق و الاطمئنان لأنه بخط الشيخ و طريقه الى محمد بن علي بن محبوب أيضا صحيح على ما ذكره في الفهرست.