التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٥ - السادس انتظار الجماعة
..........
و أما بحسب الدلالة فلان المستفاد من ظاهر الرواية ان الصلاة في البيت اعراضا عن المسجد و الرغبة عنه ليست بصلاة كما هو الرسم عند بعض المتصوفة فإن منهم من لا يدخل المسجد متعللا بأن عليا (ع) قد استشهد في المسجد. و انه لفرط حبه و علاقته له (عليه السلام) لا يتمكن من الدخول في مكان وقعت شهادته (ع) في مثله و لا يسعه ان ينظر اليه؟! فلا تشمل الرواية لمن صلى في بيته من دون أي اعراض عن المسجد بل انما اختار الصلاة فيه على المسجد لشغل شغله أو حرارة أو برودة تمنعه عن الصلاة فيه أو غير ذلك من الدواعي، فالرواية غير صالحة للاستدلال بها بوجه.
إذا لا مناص في المسألة من ان نفصل بالتفصيل المتقدم في مسألة أفضلية التأخير لدرك الجماعة، فإذا أخر صلاته عن أول وقت الفضيلة إلى وسطه أو آخره لأجل درك فضيلة المسجد فلا شبهة في أن التأخير هو الأفضل، لأن فيه جمعا بين الفضيلتين، و لأن المقام من موارد التزاحم و فضيلة الصلاة في المسجد أقوى و أهم من فضيلة الصلاة في أول وقت الفضيلة.
و إذا أخرها عن تمام وقت الفضيلة و أتي بها في خارجه لدرك فضيلة المسجد فلا أفضلية للتأخير في مثله. بل الأفضل أن يؤتى بها في وقت الفضيلة و لا يؤخر الصلاة عن وقت فضيلتها لأن فضيلة الإتيان بالفريضة في وقت فضيلتها أهم من فضيلة الصلاة في المسجد، لما تقدم من أن تأخير الصلاة الى الخارج عن وقت الفضيلة عد من التضيع في الرواية فيكون تأخير الصلاة حينئذ و الإتيان بها في المسجد تضييعا لها و لا فضيلة للتضييع