التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥ - الجواب عن تلك الروايات
..........
مضافا الى انها- على هذا التقدير- معارضة بما دل على أن شرط صحتها حضور خمسة من المسلمين، و انه لا جمعة إذا كانوا أقل من خمسة [١] و كيف كان فالرواية على هذا التقدير أجنبية عما نحن بصدده اعني إثبات انها واجبة تعيينية أو تخييرية بالكلية.
و أمّا على الثاني بأن تكون مسوقة لبيان شرط الوجوب فأيضا لا دلالة لها على أن صلاة الجمعة واجبة تعيينية بل هي على خلاف المطلوب أدلّ و الوجه فيه أن الحكم بوجوب صلاة الجمعة على سبعة نفر انما هو في حق غير المسافرين، لوضوح أن المسافر لا تجب عليه الجمعة يقينا. نعم سيوافيك انها جائزة في حقه بل مستحبة و أما الوجوب فلا فيختص الوجوب بالحاضرين.
و على ذلك لا معنى لتعليق الوجوب على وجود سبعة من المسلمين، لان وجود السبعة متحقق في أي بلدة و قرية، و هل يوجد مكان مسكون للمسلمين و لا يوجد فيه سبعة نفر؟! و لا سيما إذا لاحظنا حوله الى ما دون أربعة فراسخ من جوانبه الأربع- لئلا يبلغ حد السفر الشرعي- أو الى فرسخين من الجوانب الأربعة بناء على عدم وجوبها على النائي عنها بأزيد من فرسخين- كما هو كذلك- فما معنى التعليق بوجودهم و بذلك يصبح التعليق فيها لغوا ظاهرا.
و حمله على من يعيش في الجبال و يقطن البراري و القلل على سبيل الانفراد و الانعزال أو على أهل الرياضة و الرهبان و غيرهم ممن يعيش منعزلا عن المجتمع غير صحيح.
لأنه أمر نادر التحقق. بل هو فرض الخروج عن موضوع الوجوب و الصحة لعدم صحة الجمعة و عدم وجوبها الا مع الجماعة و لا تنعقد منفردة فكيف يحمل التقييد في الروايات على الاحتراز عن أمثالهم؟
[١] راجع ب ٢ من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل.