التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٨ - تنبيه
..........
و الذراعان؟ قال: قلت لم؟ قال: لمكان الفريضة لئلا يؤخذ من وقت هذه و يدخل في وقت هذه [١].
فإنها دلت- بصراحتها- على أن لنوافل الظهرين وقتا معينا و هو الذراع و الذراعان و ان وقتها يخرج بعدهما و يدخل وقت الفريضة و اليه أشار بقوله (ع) لئلا يؤخذ من وقت هذه و يدخل في وقت هذه و معه لا مناص من أن تجعل هذه الرواية و غيرها مما دل على ذلك مقيدة للمطلقات المتقدمة كما قدمناه و الرواية موثقة. فان إسماعيل الجعفي على ما بيناه سابقا ثقة كما ان الميثمي هو يعقوب بن شعيب الثقة سنبين الوجه في ذلك في آخر هذا الجزء من الكتاب إن شاء اللّٰه.
و قد يستدل على هذا القول بما ورد من ان النافلة هدية و انها متى ما أتي بها قبلت سواء قدمتها أو أخرتها [٢] لأنها تدل على جواز الإتيان بالنوافل الى آخر وقت الفريضة.
و يرد الاستدلال بها أن هذه الروايات كما تدلنا على جواز تأخير النافلة كذلك تدلنا على جواز تقديمها عن الزوال، و لازم الاستدلال بها في المقام هو الالتزام بأن النوافل ليس لها وقت مقرر في الشريعة المقدسة و انه موسع على نحو يجوز الإتيان بها قبل الزوال و هذا مما لا يمكن الالتزام به، فالاستدلال بها على التوسعة في أوقات النوافل مما لا مجال له.
نعم تدلنا هذه الرواية على جواز الإتيان بالنوافل قبل الوقت المقرر لها و بعده لأنها هدية و هو أمر آخر غير التوسعة في أوقاتها كما لا يخفى.
[١] المروية في ب ٨ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٣٧ من أبواب المواقيت من الوسائل.