التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٦ - التفريق بين الصلاتين
..........
عبد اللّٰه بن سنان و لا علم لنا بطريقه الى كتابه فلا يمكننا الاعتماد عليها أبدا مضافا الى الاطمئنان الخارجي بان ذلك الكتاب المشتمل على تلك الرواية لا وجود له في الخارج، كيف و انه لم يصل الى الكليني و لا الى الشيخ و لا الصدوق و لا الى غيرهم ممن تقدمهم و الا لاشتهر عندهم و نقلوا عنه الرواية في كتبهم لا محالة فمن أين وصل الى الشهيد (قده)؟! و «منها»: موثقة زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (ع) أصوم فلا أقيل حتى تزول الشمس فإذا زالت الشمس صليت نوافلي، ثم صليت الظهر، ثم صليت نوافلي ثم صليت العصر ثم نمت و ذلك قبل أن يصلي الناس فقال: يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت و لكن اكره لك إن تتخذه وقتا دائما [١].
و هذه الرواية لا بأس بها من حيث السند فان عبد اللّٰه بن يحيى الكاهلي ممدوح بل موثق لوقوعه في أسانيد كامل الزيارات، كما انها من حيث الدلالة أحسن رواية في الدلالة على استحباب التفرقة بين الصلاتين و عدم كفاية الفصل بينهما بالنافلة غير انها معارضة بعدة من الروايات المعتبرة الدالة على عدم مرجوحية الإتيان بصلاة العصر بعد الظهر أبدا و انه لا يمنعه عنها إلا سبحته فإذا تنفل للعصر لم يكن أية مرجوحية فيها بوجه.
و قد قدمنا غير مرة ان التحديد بالقدم أو القدمين، أو بالقدمين و أربعة أقدام أو المثل و المثلين انما هو لأجل النافلة، و لولاها لكان تقديم العصر و الإتيان بها بعد الظهر هو الأفضل، و من هنا يؤتى بها بعد الفريضة الأولى يوم الجمعة أو السفر إذ لا نافلة قبلهما حينئذ، و قد ورد أن وقت
[١] المروية في ب ٥ من أبواب المواقيت من الوسائل.