التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٨ - الصورة الخامسة
..........
استحبابيا لا محالة، و لا تمانع بين الفتوى بالحكم الظاهري استنادا إلى ما هو الظاهر من الأدلة الاجتهادية- و الاحتياط الاستحبابي بداعي إدراك الواقع أبدا فترى الفقهاء «قدهم» يقولون- مثلا-: الظاهر ان الشيء الفلاني طاهر و الأحوط الاجتناب، و لا نرى في ذلك أي تناف و تهافت.
ثم ان في المسألة قولا آخر ذكره بعض المعلقين على المتن في تعليقته و هو وجوب الإتيان بركعة من المغرب ثم الشروع في صلاة العشاء و إتمامها ثم الإتيان بالركعتين الباقيتين من المغرب، و هذا من الصلاة في الصلاة و هي جائزة على مسلكه (قده).
و يرده «أولا»: أن الصلاة في الصلاة انما ثبتت مشروعيتها في صلاة الآيات فحسب، و لم يقم دليل عليها في غيرها و مقتضى القاعدة عدم الجواز لاستلزامها زيادة الركوع و غيره من الأركان و الإتيان- في أثنائها- بالتسليمة التي هي مخرجة عن الصلاة و كل ذلك مما يوجب الفساد.
و «ثانيا»: ان الإتيان بصلاة العشاء في أثناء المغرب غير محصل للمراد أعني ترتب العشاء على صلاة المغرب، و ذلك لأن الظاهر من الأدلة هو اعتبار تقدم المغرب بما لها من الأجزاء و الشرائط على صلاة العشاء فالاجتزاء بالتقدم في بعض اجزائها دون بعض يحتاج الى دليل و لم يثبت بدليل فالصحيح ما ذكره الماتن (قده) من لزوم تقديم العشاء على المغرب و كونها أدائية تجب المبادرة نحوها.