التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣ - ما يعرف به انتصاف الليل
..........
أبو جعفر(ع) ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس. قال النصراني:
إذا لم يكن من ساعات الليل و لا من ساعات النهار فمن أي ساعات هي؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام): من ساعات الجنة و فيها يفيق مرضانا، فقال النصراني: أصبت [١] إلا أنها أيضا ضعيفة السند و غير صالحة للاستدلال بها على شيء.
و أما الدعوى الأولى: أعني القول بأن ما بين الطلوعين من النهار فقد استدل عليها برواية يحيى بن أكثم القاضي أنه سأل أبا الحسن الأول عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة و هي من صلوات النهار؟ و إنما يجهر في صلاة الليل فقال: لأن النبي(ص) كان يغلس بها فقر بها من الليل [٢] و رواه في العلل بسنده عن موسى عن أخيه عن علي بن محمد (عليه السلام) أنه أجاب في مسائل يحيى بن أكثم و ذكر مثله.
فإنها تدل على أن صلاة الفجر من الصلوات النهارية دون الليلية، لأنه(ع) قد أمضى ما ذكره السائل من أن صلاة الفجر من الصلوات النهارية و لم يردعه عن معتقده إذا فطلوع الفجر أول النهار، و ينقضي به الليل فيكون المراد بمنتصف الليل نصف ما بين الغروب و طلوع الفجر.
و فيه: أن الرواية ضعيفة السند، لأن الصدوق (قده) رواها عن يحيى بن أكثم و لم يذكر طريقه اليه، على أن يحيى بن أكثم بنفسه ضعيف، كما أن طريقه في العلل كذلك لجهالة موسى و أخيه، إذا لم يثبت أن الامام(ع) أقر السائل على ما اعتقده من أن صلاة الفجر من الصلوات النهارية.
[١] المروية في ب ٤٩ من أبواب المواقيت من المستدرك.
[٢] المروية في ب ٢٥ من أبواب القراءة من الوسائل.