التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٨ - ما يعرف به انتصاف الليل
..........
و الغسق- بحسب اللغة- اما بمعنى ظلمة أول الليل، أو بمعنى شدة ظلمة الليل و غايتها، و مقتضى الأخبار الواردة في تفسير الغسق ارادة المعنى الثاني في المقام، حيث فسر في الأخبار بنصف الليل:
ففي صحيحة بكر بن محمد عن أبي عبد اللّٰه (ع) أنه سأله سائل عن وقت المغرب فقال: ان اللّٰه يقول في كتابه لإبراهيم: فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال: هذا ربي، و هذا أول الوقت، و آخر ذلك غيبوبة الشفق، و أول وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة، و آخر وقتها إلى غسق الليل يعني نصف الليل [١].
و في صحيحة زرارة: فيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن اللّٰه و بينهن، و وقتهن، و غسق الليل هو انتصافه [٢] و نحوهما غيرهما من الروايات.
ثم ان اشتداد الظلمة و نهايتها انما هو في النصف فيما بين غروب الشمس و طلوعها. و «سره» أن إضاءة أية نقطة من الكرة الأرضية و تنورها انما تستندان إلى الشمس لا محالة فكلما قربت الشمس من نقطة من الأرض أخذت تلك النقطة بالاستضاءة و التنور حتى يطلع الفجر فتصير تلك النقطة مضيئة و متنورة بمقدار ضئيل، ثم تزداد تنورها و استضاءتها الى أن تطلع الشمس و تخرج عن تحت الأفق، فتأخذ بالاشتداد شيئا فشيئا إلى أن تبلغ دائرة نصف النهار و هو نهاية ضياءها و تنورها، لأنه نهاية اقتراب الشمس من الأرض، فإن الشمس بعد ما بلغت الى تلك الدائرة تأخذ في الابتعاد و به
[١] المروية في ب ١٦ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٢ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها من الوسائل.