التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٦ - ما يعرف به الغروب
..........
بعد تجاوزها عن قمة الرأس بدقائق فإنه يتحقق بعد استتار القرص بربع الساعة كما مرّ. و ان أريد بالسقوط معنى آخر كسقوطه عن الأفق الحقيقي و دخوله تحت الأرض فهو أمر مبهم لا طريق لنا إلى مشاهدته و لم يدلنا عليه شيء من الكتاب و السنة.
و «منها»: ما رواه ابان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (ع) أي ساعة كان رسول اللّٰه (ص) يوتر؟ فقال: على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب [١].
و ذلك لدلالتها على أن بين مغيب الشمس الى وقت صلاة المغرب فاصل زماني و انه (ص) كان يوتر بهذا المقدار من الوقت الى طلوع الفجر. إذا تدلنا الرواية على أن مجرد غروب الشمس و استتارها ليس بوقت لصلاة المغرب. بل انما وقتها متأخر عن الاستتار، و ليس وقتها المتأخر عنه غير تجاوز الحمرة عن قمة الرأس.
و «يرده»: «أولا»: أن الرواية ضعيفة السند بإسماعيل بن أبي سارة لعدم توثيقه.
و «ثانيا»: انها ضعيفة الدلالة على المدعى، لانه (ع) لم يقل:
على مثل مغيب الشمس الى وقت صلاة المغرب ليدل على أن مغيب الشمس و وقت الصلاة بينهما فاصل زماني، و الثاني متأخر عن الأول. بل قال:
إلى صلاة المغرب. فلا تدل على أن وقت صلاة المغرب متأخر عن استتار القرص و انما تدل على أن نفس صلاة المغرب أي الإتيان بها كان متأخرا عن الاستتار و انه (ص) لم يكن يأتي بها عند استتار القرص، و الفصل بين المغرب و الإتيان بصلاة المغرب لعله من الأمور العادية المتعارفة،
[١] المروية في ب ١٦ من أبواب المواقيت من الوسائل.