التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٥ - ما يعرف به الغروب
..........
الراوي عند روايته و انما لم يذكره غيره ممن روى عن ابن أبي عمير- نسيانا- أو لداع آخر من الدواعي.
كما انها ضعيفة الدلالة على هذا المدعى، لان مدلولها غير مطابق لما هو المشاهد بالوجدان، فان من نظر الى المشرق عند الغروب رأى أن الحمرة قد ارتفعت من ناحيته ثم زالت و حدثت حمرة أخرى في ناحية المغرب، إذا فالحمرة المشرقية تنعدم عند الغروب و تحدث حمرة أخرى، لا ان تلك الحمرة باقية سارية تتعدى من المشرق الى المغرب كما هو صريح الرواية، حيث قال: فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب ..
و ما ذكرناه أمر ظاهر لاخفاء فيه، فهذه الحمرة و ذلك المشرق و المغرب فليلاحظ اللاحظ ان الحمرة المشرقية هل تعلو و تتعدى عن قمة الرأس إلى ناحية المغرب كما هو الحال في الزوال، حيث ذكرنا ان الشمس إذا طلعت لا تزال تعلو و ترتفع حتى تصل دائرة نصف النهار، فإذا تجاوزت عنها فقد تحقق زوالها. أو ان الحمرة المشرقية تعلو و تزول بالكلية و تحدث حمرة أخرى في ناحية المغرب؟! فالرواية مخالفة لما هو المشاهد بالوجدان و غير قابلة للتصديق في مدلولها.
هذا على انه إن أريد بالسقوط في قوله (ع) على تقدير صدق الحديث: فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار و سقط القرص. سقوطه عن الانظار و دخولها تحت الأفق الحسي. فعلى ما جربناه مرارا لا ترتب بين الأمرين أبدا، و ذلك لان سقوط القرص و استتاره تحت الأفق انما يتحقق قبل ذهاب الحمرة المشرقية و تجاوزها عن قمة الرأس فإن ذهابها انما هو بعد استتار القرص بعشر دقائق أو اثنتا عشر دقيقة، كما أن ذهاب الحمرة عن ناحية المشرق كلية انما يتحقق