التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧١ - فذلكة الكلام
..........
بوقتين لكل صلاة غير صلاة المغرب فإنه نزل فيها بوقت واحد [١].
لما مر من ان الاخبار الدالة على ذلك ناظرة إلى بيان مبدأ الوقت لصلاة المغرب و قد دلت على ان لها وقتا واحدا من حيث المبدء و لا نظر لها الى منتهاه فهي من حيث المنتهى كغيرها من الصلوات و لها أيضا وقتان أولهما أفضلهما.
و يؤيده مرسلة داود بن فرقد المتقدمة: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات .. [٢].
فإنها صريحة الدلالة على ما ذكرناه و ان كانت مرسلة.
و حيث ان ما قدمناه من الأدلة على امتداد وقت المغرب الى نصف الليل كالصريحة في هذا المدعى لانه من البعيد حمل الآية المباركة و ما ورد في تفسيرها على ارادة خصوص حالة المرض و السفر و غيرهما من الاعذار فيها نرفع اليد عن المفهوم المستفاد من الاخبار الواردة في تحديد وقت المغرب بربع الليل أو ثلثه أو سقوط الشفق فان مقتضى مفهوم الغاية فيها عدم جواز تأخيرها عن سقوط الشفق أو ربع الليل أو غيرهما مما ورد في الأخبار.
الا أن بما ذكرناه من الأدلة المتقدمة لا مناص من ان نحملها على أن الإتيان بها الى تلك الحدود و الأزمان أفضل من تأخيرها عنها الى نصف الليل، فما ذهب اليه صاحب الحدائق من أن آخر وقت
[١] المروية في ب ١٠ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] المروية في ب ١٧ من أبواب المواقيت من الوسائل.