التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦ - الاستدلال بالكتاب
..........
فإنها دلت على وجوب السعي إلى ذكر اللّٰه سبحانه عند ما ينادى للصلاة يوم الجمعة يقول المؤذّن: حي على الصلاة، أو بغيره و ليس ذكر اللّٰه يوم الجمعة بحيث يجب السعي إليه يوم الجمعة إلا صلاة الجمعة، فإن المنصرف من الآية المباركة بعد تخصيص الحكم بيوم الجمعة- دون سائر الأيّام- ارادة صلاة الجمعة من ذكر اللّٰه، لا مطلق الصلاة و قد قررنا، في محله- ظهور الأمر في الوجوب التعييني ما لم يثبت غيره بدليل.
نعم لا خصوصية للأوامر القرآنية في الظهور في الوجوب- كما ذكره صاحب الحدائق (قده)- حيث قال: و لا سيّما الأوامر الكتابية، إذ لا نعرف لها خصوصية في ذلك.
فكيف كان فيثبت بالآية المباركة وجوب صلاة الجمعة تعيينا على كل مكلف في كل زمان لانه خطاب عام يشمل الافراد و الأزمنة حتى يقوم دليل على خلافها.
و الجواب عن ذلك أن الآية المباركة لا دلالة لها على الوجوب التعييني بوجه و ذلك (أمّا أولا): فلأنها قضية شرطية و قد علق فيها وجوب السعي إلى الصلاة على النداء إليها فقال عز من قائل إذا نودي للصلاة ..
و معنى ذلك أنه متى ما تحققت إقامة الجمعة في الخارج في نفسها و نودي إليها وجب السعي نحوها، و أمّا أن النداء إليها و إقامتها واجبان مطلقا على كل مكلف- كما هو المدعى- فلا يستفاد منها أبدا.
بل مقتضى المفهوم المستفاد من الجملة الشرطية عدم وجوب صلاة الجمعة إذا لم يناد إليها و لم يتحقق إقامتها و يدل على ذلك قوله تعالى:
وَ إِذٰا رَأَوْا تِجٰارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهٰا وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً قُلْ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجٰارَةِ وَ اللّٰهُ خَيْرُ الرّٰازِقِينَ [١].
[١] الجمعة: ٦٢: ١١.