التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤ - هل الوقت الأول وقت فضيلة؟
..........
الكلام في التأخير لا في الاعراض عما سنه الشارع و عدم الاهتمام به فالرواية قاصرة الدلالة على المدعى.
و «منها»: ما رواه في الكافي عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (ع) قوله تعالى إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً. قال: كتابا ثابتا، و ليس ان جعلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الإضاعة، فإن اللّٰه عز و جل يقول: لقوم أَضٰاعُوا الصَّلٰاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَوٰاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [١].
و قد جعل التعجيل و التأخير راجعين الى الوقت الأول، و الإضاعة بمعنى التأخير عن وقت الفضيلة- إلى الوقت الثاني- من دون عذر.
و هذا لا يمكن المساعدة عليه، لانه دعوى لا مثبت لها، فان التعجيل و التأخير سواء أ رجعناهما الى الوقت الأول أو الثاني لم يدلنا دليل على أن الإضاعة بمعنى تأخير الصلاة عن وقت الفضيلة إلى الوقت الثاني لأنه أمر يحتاج إلى قرينة في الرواية، و لا قرينة عليه، و انما الرواية تدلنا على انه (عليه السلام) أشار بالاضاعة الى إضاعة خاصة و لعلها كانت معهودة بينه و بين السائل حيث قال: ما لم يضيع تلك الإضاعة. و أما أن تلك الإضاعة أي شيء فلا قرينة على تعيينه، و العلم الخارجي يقتضي أن يراد بها أحد أمرين على سبيل منع الخلو:
«أحدهما»: عدم الإتيان بالصلاة في وقتها أصلا سواء أتى بها في خارج الوقت قضاء أم لم يأت بها.
«ثانيهما»: جعل الإتيان بها في الوقت الثاني عادة مستمرة، و اتخاذه
[١] المروية في ب ٧ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها من الوسائل.