شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٦ - دليل البحث عن وجوده تعالى في العلوم الطبيعية
والظّاهر أن المراد بأحد وجهي الذاتي كلّ واحد منهما بمعنى أنّ المندرج تحت الموجود ليس ذاتياً له بشيء من المعنيين، لامجرّد الثاني ليكون المعنى ليس ذاتياً له بالمعنى الثّاني، حتّى يكون العلم به جزءاً [١] من علمه، إذ ذلك مع كونه خلاف الظاهر ينافي قوله: «فلا العامّ يؤخذ في حدّ الخاصّ ولا بالعكس»، فإنّ الأوّل اشارة إلى نفي الذاتيّة بالمعنى الثاني عمّا تحت الموجود، إذ العامّ وهو الموجود لايؤخذ في حدّه. والثاني إلى نفيها بالمعنى الأوّل عنه؛ إذ تقوّم [٢] الشيء يؤخذ في حدّه مع أنّ الخاصّ أي ما تحت الموجود لايؤخذ في حدّه.
و قال في الفصل السادس منها: «والموضوعات هي الأشياء الّتي إنّما تبحث الصناعة عن الأحوال المنسوبة إليها والعوارض الذّاتيّة لها. والمسائل هي القضايا الّتي محمولاتها عوارض ذاتيّة لهذا الموضوع أو لأنواعه أو عوارضه، و هي مشكوك فيها حالها فبيّن حالها في ذلك العلم». [٣] و قال أيضاً في مقام الفرق بين الفلسفة الأولى والجدل من حيث الموضوع: «أنّ الفلسفة الأولى إنّما تنظر في العوارض الذاتية للموجود والواحد و مباديهما، ولاتنظر في العوارض الذاتية لموضوعات علم علم [٤] من العلوم الجزئيّة» [٥].
إذا عرفت ذلك نقول: مقتضي العبارة الثانية أن المبحوث عنه في الإلهي هو أحد الذّاتيين، وظاهر الأخيرتين اختصاص البحث فيه بالأعراض الذاتيّة بالمعنى المشهور، فان كانت هي المرادة من الثّاني ظهر
[١] في النسخ: جزء
[٢] ف: تقوم
[٣] المصدر/ ١٥٥
[٤] ف:- علم
[٥] المصدر/ ١٦٦