شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤١٧ - تنبيه في كيفية الإخبار عن الاحكام الآتية
تقدّم لميلزم التقييد. ثمّ في كون المخبر عنه بالحقيقة هو الموجود الذّهني أو الخارجي خلاف، وهذا الخلاف متفرّع على الخلاف في أنّ المعلوم بالذّات أيّهما، إذ المخبر عنه بالحقيقة ما هو معلوم بالذّات.
فمن قال بالأوّل في الثّاني- كالشّيخين وتابعيهما- قال به في الأوّل أيضاً؛ ومن قال بالثّاني في الثّاني أيضاً- كالرازي والشريف قال به في الأوّل أيضاً.
و الحقّ الأوّل؛ إذ المعلوم بالذّات ما يحصل في الذهن بالذّات، ولا شكّ أنّ ٩٩// الحاصل فيه حقيقة هو الصّورة، وذو الصّورة لايحصل فيه بالذّات، بل بتبعيّة صورته المطابقة أوالغير المطابقة، كيف ولو اشترط في العلم حصول الأمر الخارجي في الذّهن لميتصوّر ما لا وجود له في الخارج للمخالف كون المتفت إليه بالذات والمقصود بالمعلوميّة ذي الصورة!؟
قلنا: هذا لايدفع ما هو المنتقض من تعلّق العلم أوّلًا [١] بالصّورة وثانياً بالأمر الخارجي.
و قيل: المعلوم بالذّات هو الماهيّة المعلومة من حيث هي مع قطع النّظر عن العوارض الذّهنيّة. فالقائل بالأوّل أراد بالصّورة ١٠٠// الذّهنيّة الماهيّة من حيث هي معلومة، وإطلاق الصّورة عليها شائع، ونفي المعلوميّة عن الأمر الخارجي لأجل أنّ المعلوم قد لايوجد في الخارج، والقائل بالثّاني أراد بالأمر الخارجي مقابل نفس الصّورة الذّهنيّة من حيث إنّها متشخّصة بتشخّصات [٢] ذهنيّة، وهو الماهيّة المعلومة من حيث هي. وعلى هذا يكون النّزاع بينهما لفظيّاً.
[١] د:- أوّلًا
[٢] ف: تشخّصات