شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٩٥ - تكميل
(٤): ومنها [١]، البحث عن الأكوان الأربعة والمقدار، وهو ٤٥// إن تعلّق بأحوالها المتعلّقة بالمادّة فموضعه العلوم الجزئيّة، فلا إشكال؛ وإن تعلّق بوجودها ومثله، فلمّا كان موضعه هذا العلم فيرد أنّ تخصيص الموجود عندها متجاوز عن تخصيص موضوع الطبيعي والرّياضي، فكيف يبحث عنها في الإلهى؟ وأيضاً بحثه عن المفارقات في الوجودين وهي مقارنة فيهما أو في أحدهما.
و جوابه كما مرّ أنّ المعتبر في الإفتقار وعدمه جانب المحمول دون الموضوع، والمحمول هنا ما لايفتقر إلى المادّة من الوجود والوحدة وغيرهما، فيجب أن يقع البحث عنه في الإلهي الباحث ٥٠// عن المفارقات وإن كان موضوعه متعلّقاً بالمادّة في ذاته لحروجه عن المادّيّة بملاحظة الحيثيّة لا في العلوم الجزئيّة الباحثة عن المفارقات.
و على هذا لو كانت مسألة مثلًا إنّ بعض الموجود مقدار لابدّ أن يقال المقصود منه عكسه كما تقدّم.
و على ما ذكر فمحصّل الكلام: أنّه يبحث في هذا العلم عن أحوال جميع أقسام الموجود والأمور العامّة ما لميبلغ تخصّصها إلى حدّ موضوعات العلوم الجزئيّة، سواء كانت تلك الأحوال وجوداً أوغيره، وإذا بلغ إلى ذلك فالبحث عمّا لايتعلّق بالمادّة كالوجود والوحدة وأمثالها يبقي على حاله من كونه في الإلهي، وعمّا يتعلّق بها في العلوم الجزئيّة.
فقد ظهر و لاح حينئذٍ [٢] أنَّ الغرض في هذا العلم أىُّ شيءٍ هو.
و هو البحث عن أحوال الموجود المنحصرة في الثّلاثة.
ثمّ لمّا كان الجدل والسّفسطة مشاركين لهذا العلم في الموضوع كما
[١] د:- ومنها
[٢] الشفاء:- حينئذٍ