شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٩ - تمهيد الكلام في إثبات موضوع سائر العلوم فى العلم الإلهي
والقائلون بها بعضهم اعتذر بأنّ المذكور ثانياً لمّا كان ممّا لايتعلّق بالمحسوسات وموضوع المنطق من حيث ذاته كان كذلك ذكره هنا أيضاً.
و بعضهم بعد جعل الأمرين منهجين ٢٥// لإثبات المرام رجّح أوّلًا تقديم هذا الكلام على قوله: «ثمّ البحث» ليدخل في الوجه الأوّل المخصوص بالموضوعات.
و فيه: أنّه إن كان داخلًا فيه فلا معنى لإدخاله ثانياً.
ثمّ حمله على وجه ثالث محصّله: أن موضوع المنطق ممّا يجب البحث عن وجوده ولايجوز وقوعه فيه ولا في العلوم الباحثة عن المحسوسات، لانه غيرمحسوس فيكون في الإلهي.
وفيه بعد مايأتي من عدم استقامة جعل الأمرين منجهين أنّ موضوع المنطق كان داخلًا في الأوّل، فمع كونهما منهجاً واحداً لاوجه لذكره ثانياً وجعله وجهاً آخر وهو ظاهر. ومع كونهما منهجين فكذلك لدخوله في الأوّل فلايحصل فرق بين الأوّل والثالث.
فإن قيل: تتميم الأوّل بعناية هي أنّ وجود الموضوعات الكلّية لابدّ أن يكون مطالب في علم هو فوق سائر العلوم، وتتميم الثالث بأنّ موضوع المنطق لايتعلّق بالمحسوسات.
قلنا: جهة البحث في سائر الموضوعات وهي حيثية الوجود لايتعلّق بها أيضاً، فإفراد موضوع المنطق من بينها وجعله دليلًا عليحدة تحكّم.
قيل: وجه الإفراد اختصاصه بعدم التعلّق بالذات.
قلنا: العدد مثله وتعلّقه بعض الأحيان غير ناهض للفرق؛ على أنّ هذا الوجه يرجع إلى الثاني، فلامعنى للتثليث.
فبيِّن أنّ هذه كلِّها تقع في العلم الَّذي يتعاطى ما لايتعلّق قوامه بالمحسوسات.