شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٥ - تمهيد الكلام في إثبات موضوع سائر العلوم فى العلم الإلهي
موضوع العلم عدم كونه منه، لامجرّد مايصدق عليه أنّه بحث عن الموضوع من إثبات وجوده ومقوّماته له، فاندفع قولهما؛ على أنّ صريح كلام الشيخ كون الصورة مبدءاً لوجود الجسم الطبيعي وعدم توقّف قوامها عليه، بل الأمر بالعكس، ولازمه عدم جواز البحث عنه في العلم الطبيعي، فأي مانع من حمل البحث المنفي التزاماً على مايصدق عليه أنه بحث عن الموضوع أعني المعنى الثّاني، وعلى هذا فاندفاع قول المورد أظهر.
ثمّ لمّا بين أنّ الصورة الجسمية مع عدم انفكاكها عن المادّة متقدّمة على موضوع الطبيعي وليس عارضاً له، استشعر توهّم كون الشكل كذلك. وظنّ كون البحث عن التثليث والتربيع وغيرهما من الأشكال في الإلهي دون غيره، إذ مايظهر من الشكل ليس أزيد من ملازمته للمادّة كالصورة، فدفع ذلك بأنّهما وان اشتركا في الملازمة المذكورة إلّا أنّ الصورة لكونها شريكة لفاعل المادّة لايستفيد القوام منها، بل الأمر بالعكس كما مرّ.
و ليس الشَّكل كذلك، فانَّ الشَّكل عارضٌ للمادَّة.
والدلالة الإنّيّة على عرضيته تبدّل أشخاصه على جسم واحد جوهري من دون تبدّل هويته، فإنّ عرضية الأشياء إنّما يعرف بتبدّل آحادها مع بقاء ٢٤// هوية المحلّ. وبذلك يعرف أيضاً عرضيّة المقدار بالمعنى الثاني ومغايرته للطبيعي؛ بل إذا ثبت عرضية الشكل ثبت عرضيته وبالعكس، إذ نسبته إليه كنسبة الفصل إلى الجنس، ولاتحادهما جعلًا ووجوداً إذا تبدّل أحدهما تبدّل الآخر.
قيل: الجسم الكري إذا تكعّب لميختلف مقداره مساحة، فمن أين يعلم تبدّل هوية التعليمي بتبدّل الشّكل؟
قلنا: ذلك مساواة بالقوة لا بالفعل، وما بالقوة غيرموجود،