شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٢ - دليل البحث عن وجوده تعالى في العلوم الطبيعية
قلنا: الكلّية غير كلّية، إذ قد تكون جزئية كما صرّح به الشيخ، نعم لاتكون شخصيّة، والضّروريّة غير ضروريّة، بل غير جائزة كما صرّح به التفتازاني مدّعياً وفاق الكلّ عليه. ويؤيّده تصريحهم بأنّ المسائل هى القضايا الّتي محمولاتها أعراض ذاتيّة للموضوع غير بيّنة الثّبوت له.
نعم، صرّح الشيخ بأنّ المبرهن قد ينتج الضّروري منه، وغيره من غيره، والسند [١] بأنّ المسائل الضّروريّة قد يورد في العلم لاحتياجها إلى التنبيه أو بيان لمّيّتها. وبالجملة الغالب نظريّتها، والضروريّة لو وجدت فنادرة.
و بعضهم أجاب عنها- بعد ردّ الجواب المذكور لإيجابه الجزئية والنّظريّة- بأنّ ١٠// إثبات الواجب من تقاسيم الوجود، وأدّلة إثباته تعالى مع ثبوت الممكن تصحّح تقسيم الموجود إليهما.
و فيه بعد ما مرّ أنّه راجع إلى ما ردّه؛ إذ ليس المراد أنّ إثباته من التقاسيم دون المسائل لظهور بطلانه، ولا أنّه من القضايا الطّبيعيّة لمنافاته ما اشترطه من الكلّية، ولا أنّه مجرّد الترديد، لأنّه لايوجب إثباته تعالى ولايفتقر إلى دلائله، فمبناه على أنّه من المسائل الظاهرة من طريق تقاسيم الموجود بأن يقال: «الموجود منقسم [٢] إلى الواجب والممكن».
وحاصل ذلك أنّ بعضه واجب وبعضه ممكن، فيرجع إلى الجواب المذكور ومع الإكتفاء بالجزء الأوّل لعدم تعلّق الغرض بالثّاني، على أنّ التقسيم الّذي أرجع إثباته تعالى إليه نظري لتوقّفه بزعمه على ملاحظة دلائله، فمعه لو كان ضروريّاً، فبعض الموجود واجب كذلك لعدم توقّفه على أزيد منها.
[١] ف: السيّد
[٢] د: المنقسم