شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٠٨ - تفصيل الكلام حول الإخبار عن المعدوم المطلق
ونحكم بصحّة وقوعها في المستقبل، وهو لايقتضي إلّا جواز وقوعها فيه لا في هذا الوقت، فحينئذٍ لايتصوّر من المعدوم المطلق إلّا ما في النّفس.
ثمّ الحكم إن كان بجواز الوقوع كان صادقاً مطلقاً، وإن كان بالوقوع فإن وقعت القيامة في المستقبل فكالأوّل وإلّا كان كاذبا.
فظهر أن المعدوم يجوز أن يعلم من دون أن يكون له ثبوت وشيئيّة في الخارج وأنّ معلوميّته في النّفس فقط، وأنّ الحكم عليه جائز بالنّحو المذكور.
و إنّ قوله: «و في الوقت فلا نسبة له ولا معلوم [١] غيره» إشارة على المحمل الأوّل إلى نفي النسبة في القضيّة الّتي وقع فيها المعدوم موضوعاً مطلقاً، وعلى الثاني إلى نفيها فيها حال الحكم دون الإستقبال.
ثمّ على الثّاني كان «الواو» في قوله: «و التصديق» للإستيناف ظاهراً وإن كان في المعنى عطفاً على قوله «إذا تصوّر»؛ أو تقدير الكلام أنّ المعنى إذا كان تصوّراً فكذا، وإذا كان تصديقا فكذا.
و الضّمير في «جزئيه» راجع إلى المعلوم الشّامل لجزئي التصديق مع إرادة أحدهما- أعني الموضوع من المعلوم الثّاني ويمكن أن يراد به المعلوم التصديقي أعني المصدّق به ليكون المراد أنّه يجوز في طباع هذا المعلوم التصديقي- أيفيذاته- وقوع نسبة له إلى خارج هو مصداقه ومطابقه، بمعنى أنّ له في حدّ ذاته مع قطع النّظر عن الخارج أن تقع له نسبة إلى نفس الأمر بالمطابقة وعدمها، فيرجع إلى التعريف المشهور للخبر أي ما يحتمل الصّدق والكذب.
و قوله: «في الوقت» إلى آخره، أي و في وقت عدم هذا المعلوم لا
[١] د: يعلم