شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٠٦ - تفصيل الكلام حول الإخبار عن المعدوم المطلق
المتصوّر موجود في العين أو الذّهن، وفي هذا الوقت الّذي فرض المعدوم معدوماً لا نسبة له إلى خارج، فلا معلوم غير المتصوّر فلا تصديق. فكون المعدوم متصوّراً فقط لايكفي في الإخبار بالإيجاب، فإذا ثبت له صفة يوجب وجوده في الخارج وهو باطل. وعلى هذا يكون قوله: «و التصديق» عطفاً على قوله: «و إنّما نقول به».
و ثانيهما: أن يكون إشارة إلى بيان كيفيّة تعلّق العلم بالمعدوم الخارجي دون المطلق لقوله: «وقوع نسبة معقولة إلى خارج وفي الوقت فلا نسبة له»، وبيان معنى النّسبة في القضيّة الّتي موضوعها معدوم خارجي ويحكم عليه بالوقوع في المستقبل، وبيان عدم الستلزام العلم بالمعدوم شيئيّته في الخارج وثبوته فيه كما زعمه المعتزلة، ونقضها [١] وإن ظهر فيما سبق إلّا انّه أعاد عليه توضيحاً.
و توضيحه: أنّ العلم بالشّيء (١): إمّا تصوّري، (٢): أو تصديقي.
و الأوّل: إمّا تصوّر مجرّد مفهومه بدون الإشارة إلى الخارج أو معها؛ والمعدوم المطلق إنّما يعلم بالوجه الأوّل دون الأخيرين.
أمّا الثاني: فلأنّا إذا قلنا بمعلوميّة المعدوم فذلك لأجل أنّ المعنى إذا تصوّر في النّفس فقط ولميشر إلى خارج كان المعلوم مجرّد ما في النّفس فقط؛ و المعدوم المطلق كذلك، فلايكون معلوماً بالوجه الثّانى. أمّا كونه متصوراً في النّفس فلكونه معلوماً بهذا العنوان، والعلم بالشّيء يقتضي وجوده في الذّهن؛ وأمّا إنّه لايشير إلى خارج، فلأنّه لو أشار إليه خرج عن المعدوميّة المطلقة إلى نحو ثبوت له.
ثمّ المراد بالخارج (١): إمّا ما يحاذي به من الأفراد وبالإشارة إليه
[١] ف: بعضها/ وهكذا يمكن أن يقرأ ما فى «د»