شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٠٣ - تفصيل الكلام حول الإخبار عن المعدوم المطلق
بالذّات وعرضيّاته بالعرض، ٩٧// فاتّحاده مع الأولى اتّحاد بالذّات ومع الثانية اتّحاد بالعرض، ومطلق الإتّحاد يكفي في صحّة الحمل كما ذكرناه.
و بذلك يظهر أنّ ما قيل- إنّ المحمول متّحدمع الموضوع في الخارج، فوجود أحدهما يستلزم وجود الأخر- مردود لو أريد بوجود الأخر وجوده بالذّات، ومسلّم لو أريد به الأعمّ.
قيل: الإتّصاف في الخارج نسبة، فلو اقتضى وجود الموصوف فيه لاقتضى وجود الصّفة فيه أيضاً، لأنّ كليهما ظرف النّسبة.
قلنا: إنّ جعل قوله: «في الخارج» ظرفاً لوجود الإتّصاف، فالإتّصاف نسبة لا وجود لها فيه، ولو فرض وجوده فيه كان مستلزماً لوجود ٩٦// ظرفيه فيه، لكن لاكلام فيه. وان جعل ظرفاً لنفس الإتصاف فالإتّصاف في الخارج بهذا المعنى إنّما يستدعي وجود الموصوف فيه دون الصّفة؛ إذ الإتّصاف أعمّ من أن يكون بانضمام الصّفة إلى الموصوف كما في اتّصاف الجسم بالبياض، أو يكون الموصوف في نحو فيأنحاء الوجود بحيث لو لاحظه العقل صحّ أن ينتزع منه تلك الصّفة- كما في اتّصاف زيد بالعمى- والإتّصاف في الخارج بأي معنى أخذ يستلزم وجود الموصوف فيه، إذ ما لميكن الشّيء موجوداً فيه لميصحّ انضمام وصف إليه ولا كونه في الخارج بحيث يصحّ منه انتزاع الوصف، ولا يستلزم وجود الصّفة فيه، إذ العقل قد ينتزع من الموجود الخارجي أموراً إضافيّة أوسلبيّة لا تحقّق لها في الخارج، ويصفه بها وصفاً صادقاً مطابقاً للواقع.
و بما ذكر يظهر اندفاع ما ذكره المورد من لزوم التسلسل في بعض الإتّصافات الخارجيّة على تقدير اتّحاد الظّرفين لما عرفت من أنّها عند الشّيخ ليست خارجيّة بل ذهنيّة، كوجود المحمول، فهو موجود ذهني