شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٠ - دليل البحث عن وجوده تعالى في العلوم الطبيعية
والوصول إلى العلم الإلهي الّذي فيه بيان معرفته لتحصل له حقيقة معرفته.
و يمكن أن يكون هناك إشارة إلى الطبيعي، وحينئذٍ لاحاجة إلى تقدير المبتدأ، ويكون المراد الإنسياق إلى المقام الّذي في الطبيعي ليتوصّل لأجله إلى معرفته تعالى. والمراد بهذا المقام مقام التخلّق بأخلاق اللّه والتشبّه بقدر الإمكانٍ فإنّه أقوى معين في الإيصال إلى معرفته سبحانه.
و في بعض النّسخ يتوصّل بدون «اللام»، وحينئذٍ يكون المراد من المقام و الإشارة كما ذكر أخيراً. والضّمير في «معرفته» يرجع إلى المقام، أي والإنسياق إلى المقام الّذي في الطبيعي يتوصّل إلى معرفة ذلك المقام وإدراكه بالحقيقة. وعلى أي تقديرٍ يندفع به التناقض المذكور.
قيل: مراد الشيخ من قوله: «إذ قد تبيّن لك» أنّ إثبات المبدأ ليس من مطالب العلم الكلّي الّذي موضوعه الوجود ويبحث عن الأمور العامّة بل من الإلهي الخاصّ الّذي موضوعه المفارقات ويبحث عن أحوالها.
قلنا: ظاهر كلامه أنّ الإلهي علم ٩// واحد موضوعه الموجود، ويبحث عن المفارقات والكليّات [١] جميعاً، فغرضه أنّه علم واحد يثبت فيه المبدأ، لاعلمان يثبت في أحدهما دون الآخر.
نعم، يرد عليه أنّ نفي موضوعيّة الواجب للعلم الكلّي لايحتاج إلى ما ذكره من الدّليل [٢]، إذ كلّ علم في العموم و الخصوص يتبع موضوعه، فالموضوع لأعمّ العلوم أعمّ الأشياء، فيكفي في نفي موضوعيّته له أن يقول: يلزم أن يكون موضوعه أعمّ الأشياء، والواجب ليس كذلك، كما فعله في البرهان. ثمّ لو كان مراده نفي موضوعيّته للالهي الأخصّ، لميتمّ دليله لما
[١] ط: الكليات
[٢] د:+ و