شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٩ - دليل البحث عن وجوده تعالى في العلوم الطبيعية
من هذا العلم حال كونه ليس منها.
و يمكن أن يكون «ما» حينئذٍ موصولة بدلًا عن المستتر في المستعمل، فلايكون ما بعدها حالًا، إذ الصّلة لامحلّ لها من الإعراب. والمعنى كان ما لاح أعني ما ليس من الطّبيعيّات مستعملًا فيها حال كونه بعضاً من هذا العلم.
و على الثّاني لفظة «من» بيانيّة أو ابتدائيّة، و «ما» زائدة أو بدل من ضمير «منه» أو المستتر في المستعمل. والمعنى كان ما لاح- أي البراءة عن الجسمية- مستعملًا في الطّبيعيّات حال كونه ليس منها. وكان مالاح- أي البراءة [١] أعني ما ليس من الطبيعيات مستعملًا فيها؛ ويمكن أن يكون «ما» سادّاً مسدّ مصدر محذوف، أي مستعملًا استعمالًا ليس منها.
إلّا أنّه أريد بذلك الإستعمال أن يعجَّل للاإنسان الوقوف [٢] إجمالًا [٣] على إنّيّة المبدأ الأوّل فيتمكَّن [٤] منه أي من الإنسانِ أوالوقوف الرَّغبة في اقتباس العلوم وإنّما [٥] نسب التمكّن إلى الرّغبة دون الإنسان مبالغةً في تمكّنه بحيث كأنّه [٦] يعدي منه إلى الرّغبة والإنسياق إلى المقام الَّذي بيان معرفته تعالى هناك ليتوصَّل تعليل للانسياق إلى معرفته أي معرفة الله تعالى بالحقيقة.
و محصّل اعتذاره أنّ هذا البحث وقع في الطبيعيّات بالعرض؛ إذ باعثه أن يقف إجمالًا على إنيّة الواجب فيرغب في تحصيل العلوم
[١] ف:- اعني ما ليس من الطبيعيّات مستعملًا فيها/ ف:+ ما مفعول للمستعمل وضمير منه راجع إمّا إلى «هذاالعلم» أو إلى «ما لاح» أو «ذلك»، ولفظة «من» على الأوّل تبعيضة وعلى الأخيرين ابتدائية أو بيانية أي كان ما لاح شيئاً مستعملًا من هذاالعلم أو ممّا لاح أو من ذلك الطبيعيّات لميكن منها.
[٢] الشفاء: وقوف
[٣] الشفاء: اجمالًا
[٤] الشفاء: فتمكن
[٥] د: دائماً
[٦] د: انه