شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٧٠ - المقصد الثّالث من مقاصد الفصل بيان تلازم الشّيء والوجود في
شيئاً في الذهن؛ و كذا لو قيس بين الأخيرين لعروض الشّيئيّة أيضاً للوجود والماهيّة ولمانع أن يمنع صدق الموجود على الماهيّة المحضة.
وبالجملة لاريب في سقوط الإحتجاجين.
و قيل: الحقّ أنّ كلًاّ منهما أعمّ اعتباراً- أيمفهوماً وصدقاً من الأخر و ليس شيئاً منهما أعمّ تناولًا، أيتحقّقاً وثبوتاً من الأخر.
و فيه: إنّ أعميّة الشيء من الوجود مفهوماً ممنوع، وأمّا العكس فغير ممنوع- كما تقدّم- والمعارضة مندفعة بمنع صدق الوجود على الماهيّة المخصّصة المحضة وإن تلازما تحقّقاً، فالحقّ ما يعدم من تلازمهما في الثّبوت والتحقّق وأعميّة الشّيء بحسب المفهوم.
فإن قيل: حاصل ما حملتم عليه كلام الشّيخ أنّ الشّيئية والوجود معنيان متلازمان في التحقّق والثبوت، بمعنى أنّ ثبوتها لأمر لاينفكّ عن ثبوته له، ومتغائران من حيث المفهوم، إذ الماهيّات مجرّدة عن اعتبار الوجود أفراد للشيء وليست بأفراد للموجود وإن لميثبت لها الشيء بدون اعتبار الوجود كما لايثبت لها الموجود. وظاهرهاتين المقدّمتين أياطلاق القول بالتّلازم ببن ثبوتيهما وعدمه بين الفرديّة للشّيء والفرديّة للموجود يوهم التدافع، إذ استلزام ثبوت الشّيء للماهيّة لثبوت الوجود لها يقتضي استلزام صدقه عليها- أي فرديّتها- لميصدق الوجود عليها- أي فرديّتها له إذ صدق الشّيء على الماهيّة وفرديّتها له يستلزم ثبوته لها وبالعكس؛ وإذ استلزم الصّدق الثّبوت والثّبوت ثبوت الوجود وثبوته صدقه، استلزم صدقه صدقه؛ إذ المستلزم للمستلزم للشيء مستلزم لهذا الشّيء.
قلنا: ثبوت الشّيء للماهيّة بل الماهيّة لنفسها لاينفكّ عن تحقّقها، إذ ما لميتحقّق لم تعقل ثبوت شيء لها- كما يأتي- بخلاف ٨٩// صدقه