شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٦٧ - المقصد الثّالث من مقاصد الفصل بيان تلازم الشّيء والوجود في
[المقصد] الثّالث: من مقاصد الفصل بيان تلازم الشّيء والوجود في
التحقّق من دون أن يكون أحدهما أعمّ تناولًا من الأخر.
وهو من قوله: «و لايفارق» إلى قوله: «ثمّ الّذي يقال مع هذا»، أو قوله: «فنقول الآن إنه وان لميكن الموجود» إلى آخره يعلم وجه الترديد.
و حاصل هذا المقصود أنّ الشيء بالمعنى المذكور يلزم معنى الوجود و لاينفكّ عنه، أي ما تثبت له الشّيئيّة تثبت له الموجوديّة، والماهيّة المجرّدة الّتي فرد ٨٨// للشّيء وإن كانت مغائرة للوجود لكنّها لايتحقّق في الخارج و الّذهن إلّا مع الوجود، فلا يكون شيئاً ما لمتكن موجودة.
و إنّما لميحكم بالتلازم من الطّرفين، لأنّ لزوم الشّيء للموجود متّفق عليه وإنّما النّزاع في العكس؛ فصّرح به ردّاً على المعتزلة القائلين بأنّ الشّيء أعمّ من الموجود وأنّ المعدوم شيء، وهو القول المشهور بثبوت المعدومات، إذ الشّيئيّة والثبوت عندهم إمّا بمعنى واحد أو متلازمان.
و التوضيح: أنّهم ذهبوا إلى أنّ المعدوم والممكن شيء، أي الماهيّة المنفّكة عن الوجود متقّررة في الخارج خلافاً لغيرهم من الحكماء والمتكلّمين، مع اتّفاقهم على أنّ الممتنع وما يخصّه المعتزلة باسم النفي ليس بشيء، فهم جعلوا الثبوت مقابلًا للنّفي أعمّ من الوجود، والعدم أعمّ من النّفى، والثبوت والشّيئيّة عندهم بمعنى واحد أومتلازمان، وهذا القول منهم بإزاء القول بالوجود الذّهني للحكماء، فإنّ الجميع متّفقون على أنّ ثبوت الماهيّات وتحقّقها إمّا في حدّ ذاتها بحيث لاتترتّب عليها الآثار، أو بحيث تترتّب، لكنّ المعتزلة ينسبون الوجهين إلى الخارج ويخصّون الأخير باسم الوجود، والحكماء يسمّون كليهما [١] وجوداً، أو يقولون: الوجه الأوّل من
[١] ف: كلها