شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٤١ - أعرف الأشياء الأمور العامة
منفعلًا، وهذا لايدرك بالحسّ لا في أنّ مجرّد الفاعليّة والمنفعليّة لايدرك به حتّى يورد عليه بأنّ الفعل والإنفعال العرفيّين ممّا يدركه الحسّ الّذي يدرك الموافاة. ومعرفة كلّ فاعل ومنفعل بهذا المعنى أي ما يقال في العرف: إنّه يفعل كذا أوينفعل عن كذا بديهية حتّى أنّ الإشاعرة- القائلين بأنّ الجميع من فعل اللّه- يقولون: إنّ زيداً يفعل كذا، والنّار يحرق، والثّلج يبرد، وغير ذلك.
نعم [١]، السّببيّة والمسببيّة الحقيقّية التي تقدّمت في الفصل الأوّل ممّا يدركها الحسّ، بل الحسّ يدرك الموافاة فقط.
و قد أجيب عن الإيراد المذكور ب «أنّ الفاعليّة لو كانت محسوسة لأدركتها حاسّة، وكانت أحد أجناس المحسوسات، مع أنّ المدرك والجنس غير معلومين. وقد ذكر الشّيخ في الفصل الأوّل: أنّ الحسّ لايؤدّي إلّا إلى الموافاة، وليس إذا توافي شيئان وجب أن يكون أحدهما سبب الأخر، فإذا لميمكن إدراك مطلق السبّب أوالمسّبب بالحسّ فعدم ادراك الفاعل والمنفعل به أولى، إذ العامّ من كلّ معنى أعرف من الخاصّ ٨٣// منه عند العقل والحسّ كما بيّنه الشّيخ في أوائل الطّبيعيّات». انتهى.
و يمكن أن يناقش فيه بأنّ للمعرّف أن يقول مرادي بالفاعل والمنفعل هو العرفيتان والحسّ الّذي يدرك الموافاة يدركهما. فالأولى في الجواب ما ذكرناه هذا.
و كان القياس الّذي أشار إليه الشّيخ هو قولهم: «الموجود إمّا واجب أو ممكن، والواجب فاعل والممكن منفعل، فالموجود إمّا فاعل أو منفعل» و هو- قياس اقتراني شرطي، صغراه ظاهرة.
[١] د: يعمّ