شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٣٩ - أعرف الأشياء الأمور العامة
[بداهة مفهوم الوجود و غيره]
و لذلك أي لعدم الإمكان المذكور من حاول أي أراد أن يقول [١] فيها أي في الأشياء العامّة شيئاً من التعريفات وقع في اضطراب.
قيل: إنّ قوماً لالتزامهم تحديد كلّ شيء حدّوا الوجود أيضاً؛ وقد علمت بطلان ذلك ووجوب انتهاء المباديء في العلوم إلى الأوّليّات وعدم تعريف الشيء بالأخفى والمساوي، وعلمت بطلان تعريف الوجود على الوجه المطلق من حيث إنّ كلّما يوصف به الوجود يلزم كونه موجوداً في نفسه وموجوداً ٨٢// للوجود، فذلك تعريف للشيء بما لايعرف إلّا به، فإنّ الموجود من حيث إنّه موجود لايعرّف إلّا بالوجود، فكيف يعرّف به الوجود!؟
و بعضهمٍ عرّف الوجود بأنّه الّذي ينقسم إلى القديم والحادث، وهما لايعرّفان إلّا بالوجود مأخوذاً مع اعتبار سبق عدم أولاسبقه.
و أورد عليه بمنع وجود الوصف سواء سلّم وجود الموصوف أم لا، وبمنع توقّف معرفة الوصف الموجود على معرفة الوجود؛ إذ لزوم كون الموصوف [٢] موجوداً إمّا بنفسه أوللوجود لايستلزم أن تكون معرفته بعنوان كونه موجوداً، بل الّلازم معرفته فقط، وبما أورد سابقاً من المغائرة بين الوجود الرّابطي والنّفسي.
و أنت بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقاً تعلم ضعف هذه الإيرادات وعدم وقعها، فلا حاجة إلى التعرّض لها ثانياً.
كمن يقول إنّ من حقيقة الموجود أن يكون فاعلًا أو منفعلًا
[١] . الشفاء، ف: يقوم
[٢] د: الموصف