شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٤٠ - أعرف الأشياء الأمور العامة
وهذا أي كون الموجود فاعلًا او منفعلًا إن كان ولا بد فمن اقسام الموجود أي فهما من أقسامه و الموجود أعرف من الفاعل والمنفعل.
حاصله: أنّا لا نسلّم كون الموجود فاعلًا أو منفعلًا لجواز خلّوه عنهما، ولو سلّم فلا شكّ أنّهما قسمان من الموجود وهو أعرف منهما، إمّا بالبداهة، أولأنّ العامّ أعرف من الخاصّ أو لما ذكره بقوله: و جمهور الناس حتّى العوام والصّبيان يتصوّرون حقيقة الموجود، ولا يعرفون البتة أنه يجب أن يكون فاعلًا ٨١// أو منفعلًا وأنا مع ما كان له من الفطانة وجودة القريحة إلى هذه الغاية لميتّضح لي ذلك أي كون الموجود فاعلًا أو منفعلًا إلّا بقياس واحد لاغير أي لا بأكثر من الواحد ولا بالبديهة، فيكف يكون حال من يروم أي يقصد أن يعرّف حال الشيء الظاهر يعني الموجود بصفة له صفة للصّفة وقوله: تحتاج إلى بيان صفة بعد صفة اوجملة حالية حتّى يثبت وجودها أي وجود هذه الصفة له أي لهذا الشّيء الظاهر.
و حاصله: أنّ من يخفى عليه الشّيء الظّاهر حتّى أراد أن يعرّفه بشيء خفي على الأذكياء، فيكون هذا الخفي أخفى من الظّاهر بالقياس إليه قطعاً، فتعريفه به تعريف بالأخفى بالنّظر إليه جزماً.
ثمّ ما ذكره من عدم اتّضاح كون الموجود فاعلًا أومنفعلًا إلّا بالقياس ممّا لاريب فيه، إذ كلّ أحد يعلم بالبديهة أنّه لايعلم بالبديهة أنّ الوجود يكون فاعلًا أو منفعلًا، بل لابدّ له من دليل.
و ما أورد عليه بأنّا نعرف الفاعل والمنفعل من طريق الحسّ من غير حاجة إلى قياس، ففيه انّ كلام الشّيخ في كون الوجود فاعلًا أو