شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٤٢ - تبصرة في ازاحة الشكّ
و لايندفع بالثّاني فقط لما ذكر من أنّه غير ملزوم للمنع حينئذٍ بجواز مبدأيّة كلّ منهما لكلّ من الأخر بالنّحو المذكور في السّند بأن يتوقّف كلّ بهض من أحدهما على بعض آخر من الأخر، فيؤدّي بالأخرة إلى الدّور والتسلسل الباطلين، أو الإنقطاع الرّاجع إلى الّتمسّكبالأوّل.
و كذا لايندفع [١] بالثّالث فقط؛ لأنّه تسليم لكليّة مبدأية كلّ منهما للآخر مع منع لزوم الدّور باختلاف المبدأية فيهما بالإنّ واللمّ.
فإن قيل [٢]: حينئذٍ لابدّ من تسليم أنّ ما يثبت بالإنّ في الطبيعي لايتوقّف على الإلهى، فيكون مقدّماته بديهيّة أو مأخوذة من غير الإلهي؛ فالتتميم يتوقّف على انضمام الأوّل أيضاً.
قلنا: السّؤال يندفع بمجرّد ما ذكر، ولايتوقّف على ملاحظة الأوّل وتوقّف دفع إيراد آخر؛ وأورد ثانياً على الّتمسّك به لايوجب توقّف دفع السّؤال المورد عليه.
و أمّا الثّاني فيندفع بالثّاني؛ لأنّه منع للتّعاكس المذكور مع سنده وهو تامّ، ولا اتّجاه حينئذٍ لما ذكره الموجّه الثّاني من لزوم أحد الثّلاثة وتعيّن الأخر، ورجوعه حينئذٍ [٣] إلى الأوّل، إذ السّؤال يندفع بمجرّد ذلك و لا حاجة فيه إلى الّتمسّك بالأوّل، وإن افتقر إليه لو أورد عليه ٥٧// ثانياً لزوم التسلسل أوالدّور.
و كذا يندفع بالثالث؛ لأنّ اختلاف حيثيّة المبدأية بالأنّ واللمّ يكفي لدفع الدّور بهذا النّحو وتوقّف المبدأ الإنّي في الواقع على بداهة مقدّماته لا مدخليّة له في هذا الدّفع.
[١] ف: ويندفع
[٢] د:- فان قيل/ د:+ و
[٣] د:- حينئذٍ