شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٣٨ - تبصرة في ازاحة الشكّ
للعلم لايلزم أن يكون مبدءاً لجميع مسائله؛ إذ لو لزم ذلك مع ثبوت المبدأية من الجانبين كما هو الفرض لميندفع الدّور قطعاً.
و بعد أخذ ذلكحاصل الجوابين الأوّلين ترجع حقيقته إلى سندين لمنع ذلك، أي وجوب كون المبدأ مبدءاً لجميع المسائل.
أحدهما: أنّه يجوز أن يكون بعض مسائل الطبيعي مثلًا برهانه من مقدّمات بديهيّة، فلايكون مبدأه في الإلهى، وإلّا كان إثباته فيه مسألة، فيكون نظريّاً؛ إذ المسألة لاتكون بديهيّة، وإذا لميكن مبدأ هذا البعض في الإلهي لايكون المبدأ للطّبيعي مبدءاً لجميع مسائله، فيثبت المطلوب.
و ثانيهما: أنّه يجوز أن يكون بعض مسائل الإلهي مثلًا مأخوذاً من بعض مسائل الطبيعي، وذلك البعض مأخوذاً من بعض آخر من الإلهي لامن البعض الأوّل، فالمبدأ للإلهي لايكون مبدءاً لجميع مسائله.
ويرد حينئذٍ أنّ السند الثاني ليس ملزوماً للمنع، أو يجوز أن يكون كلّ من العلمين مبدءاً لجميع الأخر بهذا النّحو الّذي في السّند، وحينئذٍ لتناهي مسائل العلمين وبطلان التسلسل إن لمينقطع الإحتياج لزم الدّور، كما تقدّم في المقدّمة، وإلّا رجع إلى الأوّل، فمجرّد الثّاني غير كافٍ.
فإن قيل، الأوّل: سند للمنع، والثّاني: منع آخر، فكأنّه منع المقدّمة المذكورة أوّلًا وأسنده بالأوّل، وسلّم صحتّها ثانياً ودفع الدّور بكون الإحتياج بهذا النحو.
قلنا: لابدّ حينئذٍ من التزام التسلسل أوالدّور أوالإنقطاع، والأوّلان باطلان، والثّالث رجوع إلى المنع، والّتمسّك بالسّند الأوّل وبالجملة الثّاني بانفراده غير تمام لإيجابه أحد الثّلاثه وتعيّن الثّالث المحوج إلى ملاحظة الأوّل لبطلان الأوّلين؛ وكذا الأوّل، إذ الحكم بتوقّف بعض من علم على