مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥ - الشرط السابع
المحال فيستحيل وقوعه ويكون فاسداً ومفسداً للمعاملة .
وهذا بحسب الكبرى متين ، وهل لهذه الكبرى صغرى أو لا صغرى لها ؟ الظاهر هو الثاني ، فإنّ العلّامة (قدّس سرّه)[١]
مثّل له بما إذا باعه شيئاً واشترط عليه أن يبيعه إيّاه ثانياً ، وذكر في
وجهه أنّ ذلك مستلزم للدور ، لأنّ بيعه منه ثانياً يتوقّف على تملّكه له
ببيع البائع له ، فلو توقّف تملّكه وبيع البائع له على بيعه من البائع لدار
.
ثم أورد على نفسه : بأنّ هذا الدور يأتي فيما إذا اشترط بيعه من غير البائع
أيضاً ، لأنّ بيعه لغير البائع يتوقّف على تملّكه فلو توقّف تملّكه على
بيعه من الغير لدار مع أنّك تلتزم بصحة البيع حينئذ .
وأجاب عن ذلك : بأنّ بيعه من الغير لا يتوقّف على تملّكه له لصحة أن يكون
البائع وكيلاً من قبل المالك أو يبيعه فضولياً ، وهذا بخلاف بيعه من مالكه
إذ لا معنى لبيع المال من مالكه بالوكالة أو فضولياً .
وقد اعترض عليه المتأخّرون بالنقض تارةً وبالحل اُخرى ونقوضه كثيرة منها :
نقضه بما إذا اشترط البائع أن يقفه المشتري على البائع وأولاده ، فإن وقف
المشتري له على البائع يتوقّف على تملّكه إيّاه ، إذ لا وقف إلّافي ملك
والمفروض أنّ ملكه يتوقّف على وقفه وهذا دور مع أنّك تلتزم بصحة هذا
الاشتراط .
والانصاف أنّا لا ندري أنه (قدّس سرّه) ماذا أراد
بهذا الكلام ، لأنه إن أراد ما هو ظاهر كلامه فهو مقطوع الفساد ، لأنّ
الشرط في المعاملات ليس من الشرط الذي هو من أحد أجزاء العلّة كاليبوسة في
إحراق النار حتى يقال إنّ إحراق النار يتوقّف على شرطه وهو اليبوسة فلو
توقّف الشرط على الاحراق لدار بأن يتوقّف
[١] تذكرة الفقهاء ١٠ : ٢٥١