مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٩ - الكلام في جواز بيع العين الشخصية المشتراةبثمن مؤجّل من بائعها ثانياً وعدمه
التي هو
فيها فيرشده إلى اشترائه منه بقيمة يومه لئلّا يبقى قيمته في ذمّة المشتري
ولمّا لم يرض به البائع بدعوى أنه الذي بعته بقيمة ناقصة فكيف أشتريه
بالزيادة فأرشده إلى أمر آخر وهو إنّك لا تشتره حينئذ حتى يبيعه في السوق
بتلك القيمة السوقية الزائدة ويؤدّي ثمنك ، فالرواية كما نقله في الحدائق[١] عن بعضهم ليست في مقام بيان الحكم المولوي بوجه ، فما ذكره البعض هو الصحيح .
نعم لا ينبغي الإشكال في أنّ السائل فهم من جوابه (عليه السلام)
المنع المولوي عن شرائه ولو بالقيمة الزائدة ولذا قال « أرغم اللّه أنفي
رخّص لي فرددت عليه بالسؤال ثانياً فشدّد عليّ » إلّاأنّ الصحيح أنه لم
يفهم مراد الإمام (عليه السلام) لأنّه كما بيّناه في مقام الاصلاح وبيان ما هو الطريقة العقلائية في مثله ، وعليه فلا دلالة في هذه الرواية أيضاً على مطلب الشيخ (قدّس سرّه) كي يخرج بها عمّا تقتضيه الاطلاقات والعمومات كما عرفت .
ثم إنّ هناك وجهاً ثالثاً لمطلب الشيخ (قدّس سرّه) وبه يكون الوجوه المستدلّ بها على مطلبه ثلاثة وملخّصه : أنّ الشيخ (قدّس سرّه)
قاس المقام بباب السلم في المكيل والموزون وغيرهما حيث دلّت الروايات في
باب السلم على عدم جواز بيع المبيع الذي اشتراه المشتري من بائعه الأول ،
ففي رواية علي بن جعفر « سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة
أيأخذ بقيمته دراهم ؟ قال : إذا قوّمه دراهم فسد ، لأنّ الأصل الذي يشتري
به دراهم فلا يصح دراهم بدراهم »[٢]
وقد دلّت على أنّ بيع التمر مثلاً على المشتري بالدراهم غير جائز لأنه
يرجع إلى بيع الدراهم بالدراهم بواسطة واحدة ، لأنّ البائع أوّلاً باع
التمر بالدراهم ثم باع المشتري ذلك
[١] الحدائق ١٩ : ١٣٠
[٢] الوسائل ١٨ : ٣٠٨ / أبواب السلف ب١١ ح١٢