مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٥ - الكلام فيما إذا كان الثمن أو الدين حالّاًأو صار كذلك بانقضاء الأجل
الجهة الثالثة :
في أنه إذا بنينا على وجوب القبض على البائع إلّاأنه امتنع عن القبض ولم
يمكن إجباره أو أنكرنا وجوبه عليه ، فهل يجب على الحاكم قبضه لأنه ولي
الممتنع أو أنه غير واجب على الحاكم[١]؟
الصحيح أنّ الحاكم لا يجب عليه القبض لوجود مالكه وعلمه بالحال وتمكّنه من
قبضه ، وليس حاله حال مال الغائب أو الطفل أو غيرهما من الملّاك غير
المتمكّنين من أخذ أموالهم ، فإنّ الحاكم في مثلهم يقبض المال لولايته على
الغائب والقاصر ، وأمّا مع وجود مالكه وتمكّنه من حفظ ماله فلا يجب على
الحاكم قبضه بل لا يجوز للحاكم مطالبة المديون بالمال إذ لم يثبت له
الولاية على أموال الناس فليس له المطالبة مع رضا المالك ببقائه في ذمّة
المديون ورضا المديون أيضاً بذلك .
وبالجملة : أنّ حال الحاكم وغيره في ذلك على حدّ سواء ، فإنّ القبض إنما
يجوز لهم حسبة ، وهو إنما يثبت مع عدم تمكّن المالك من الحفظ وأمّا مع
تمكّنه ووجوده فلم يدلّ دليل على وجوب حفظه وأخذه على المؤمنين .
الجهة الرابعة : في بيان وظيفة المشتري والمديون
فيما إذا امتنع الدائن عن قبض ماله ولم يجب على الحاكم قبضه . قد عرفت أنّ
مقتضى قاعدة لا ضرر أنّ المديون لا يبقى مشغول الذمّة للبائع والدائن فإنه
أمر ضرري عليه ، فهل يثبت بذلك ولاية للمديون في تعيين مال الدائن في مال
خارجي أو أنه لا ولاية له عليه ؟
الظاهر أنه لا ولاية للمديون على ذلك ولم يدلّ دليل عليه ، بل الولاية في
ذلك للحاكم ، وهذا لا من جهة دلالة الدليل على ثبوت الولاية للحاكم في
تعيين مال الدائن في مال خارجي بل من جهة الأخذ بالمقدار المتيقن ، وذلك
لما أشرنا إليه في
[١] اعلم أنّ سيدنا الاُستاذ (دام ظلّه) جعل الجهتين الأوّلتين جهة واحدة وعدّ الثالثة جهة ثانية وذكر أنّ الجهة الثانية في تعيين وظيفة الحاكم