مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩ - القول في الشروط
لأنّ
اشتراط الخياطة عليه والمعاملة تارةً لا يكون بينهما ربط إلّافي مجرد
اجتماعهما في زمان واحد ، فلا ربط بينهما غير المقارنة الزمانية كما إذا
أوقع المعاملة في زمان وعده خياطة ثوبه من دون أن يكون بيعه مربوطاً
بالخياطة ومعلّقاً عليها ، وهذا ممّا لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب العمل
على طبقه ، لأنّ مجرد المقارنة الزمانية مع المعاملة لا توجب العمل على
طبقه قطعاً ، نعم هو وعد والوفاء به من الكمالات كما وصف إسماعيل النبي
بصدق وعده[١] وأمّا الواجب الشرعي فلا .
واُخرى يكون أحدهما مربوطاً بالآخر ومعلّقاً عليه فيبيع داره بشرط كذا وهذا
الاشتراط تارةً يكون في الأفعال الاختيارية كما في الخياطة ، واُخرى يكون
في الأوصاف كبيع الحنطة بشرط أن تكون من مزرعة كذا أو العبد بشرط أن يكون
من طائفة كذا .
فإن كان من قبيل الأفعال فالربط فيها يؤول إلى أمرين :
أحدهما : تعليق أصل بيعه وإقدامه على المعاملة على التزام المشتري فعلاً
بخياطة ثوبه بعد البيع بحيث لا يقدم على المعاملة إن لم يلتزم المشتري
بالخياطة وهذا وإن كان تعليقاً إلّاأنّ التعليق في العقود على أمر موجود
فعلي معلوم ممّا لا يوجب البطلان ، والتزام المشتري حاصل بالفعل وظاهر ،
ونتيجة هذا التعليق أنّ البائع يتمكّن من إجبار المشتري بعد ذلك على
الخياطة .
وثانيهما : تعليق التزامه بالبيع وإنهاء عقده والقيام على معاملته على نفس
الخياطة الخارجية ، لا أنه يعلّق بيعه عليها بل بيعه من جهة وقوع الخياطة
وعدمه غير معلّق ، وإنما المعلّق إنهاء بيعه وقيامه على معاملته فإنه معلّق
على وقوع الخياطة
[١] في سورة مريم ١٩ : ٥٤ «واذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيل إِنّهُ كان صادِق الْوعْدِ وكان رسُولاً نبِيّاً»