مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٧ - الكلام في حكم الشرط الصحيح
ليس
بنفعه لارتفاع القيمة مثلاً ، فكونه متمكّناً من الفسخ لا يكون مانعاً عن
الإجبار لأنه متفرّع على ثبوت حقّه كما عرفت فما أفاده ساقط . مضافاً إلى
السيرة المستمرّة عند العقلاء لأنهم يطالبون بحقوقهم في المحاكمات العرفية
من دون توقّف ذلك على عدم الخيار .
ثم إنّ في المقام إشكالاً آخر أشار إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بقوله وقد يتوهّم[١]
وحاصل هذا التوهّم أنّ الشرط هو وفاء المشروط عليه بالشرط باختياره ، إذ
الفعل الصادر بلا اختياره مع الاكراه ممّا لا يمكن تعلّق الالتزام به لأنه
خارج عن قدرته ، فإذا اُجبر على الفعل فأتى به عن كره وإجبار فهو لا يكون
وفاء بالشرط .
والجواب عن ذلك : ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
من أنّ الشرط ولو كان هو العمل الصادر عن اختيار إلّاأنه لا ينافيه إتيان
العمل عن إكراه ، لأنّ الفعل الصادر عن المكره صادر باختياره ، غاية الأمر
مع الاكراه فيكون ذلك مصداقاً للشرط ومصداقاً للواجب فيما إذا تعلّق به
الوجوب ، نعم لو صدر الفعل منه بلا اختياره كما في الاضطرار يمكن أن يقال
إنه ليس مصداقاً للشرط .
وبالجملة : أنّ الفعل الاختياري يذكر في مقابل أمرين : أحدهما الفعل الصادر
عن الاكراه والآخر الفعل الصادر لا عن الاختيار كالاضطرار ، ولعلّ هذا صار
سبباً للاشتباه ، مع أنّ العمل الصادر عن الاكراه صادر عن الاختيار لا أنه
فعل غير اختياري ، نعم لو لم يكن الاكراه بحقّ لقلنا بعدم ترتّب الأثر
عليه بحديث رفع الاكراه لا لأنّه غير اختياري ، وأمّا إذا كان الاكراه بحق
فهو عمل صادر بالاختيار فيكون مصداقاً للشرط والواجب في موارد الوجوب ، نعم
لو اشترطا خصوص
[١] المكاسب ٦ : ٧٠