مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤ - الشرط الخامس
بطلانها
معها ، وذلك لأنه من التناقض الظاهر والتناقض يستحيل تحقّقه ، فلا محالة
يكون الاشتراط المذكور باطلاً ، وبطلان هذه الطائفة من الشروط التي تخالف
مقتضى العقد لا يحتاج إلى دليل واستدلال وهذا ظاهر .
وربما يتخيّل أنّ من هذا القبيل ما إذا باع بشرط
عدم الثمن بدعوى أنّ البيع يقتضي تبديل شيء بشيء فيكون اشتراط عدم الثمن
منافياً لمقتضى العقد .
وفيه : أنّ هذا صحيح لو اُريد من البيع البيع
الواقعي وأمّا لو جعل هذا الشرط قرينة على إرادة الهبة من البيع فلا يكون
الاشتراط المذكور منافياً لمقتضى العقد الذي أوجده أعني الهبة ، نعم يبتني
هذا على البحث المتقدّم في أنه يشترط في صحة العقد إنشاؤه بالألفاظ
الموضوعة لذلك العقد أو تصح مطلقاً ولو مع إنشائها بالألفاظ المجازية ،
فإنّ إرادة الهبة من البيع مجاز .
ومن هنا يظهر الفرق بين الشرط المخالف لمقتضى العقد والشرط المخالف للكتاب ،
فإنّ الشرط في الثاني لا يكون من التناقض بل الالتزام بالمنشأ والشرط أمر
ممكن إلّاأنه يخالف الأحكام المترتّبة على ذلك الشرط شرعاً ، لا أنه يخالف
نفس المنشأ ليرجع إلى التناقض ، مثلاً اشتراط عدم تملّك المشتري في البيع
يخالف نفس المنشأ في البيع فإنه عبارة عن اعتبار الملكية والتمليك ولا
يجتمع مع اعتبار المشتري عدم كونه مالكاً ، ولذا قلنا إنه من التناقض ، إذ
لا معنى لقوله إنّي أعتبرك مالكاً ولكنّك اعتبر عدم كونك مالكاً .
وأمّا اشتراط بيع المبيع من أحد أو عدم بيعه في المعاملة فهو ليس منافياً
لما اُنشئ في البيع ، لأنّ المنشأ فيه كما عرفت هو الملكية (أي حدوثها)
والسلطنة ، وأمّا بقاء الملكية وارتفاعها وبيعه من زيد وعدمه فكلّها خارجة
عن المنشأ ولا اقتضاء له بالاضافة إليها ، أفهل معنى البيع عدم بيع المشتري
من أحد أو بيعه منه كلّاً وحاشا وعليه فلا يكون اشتراط بيعه أو عدمه من
الشرط المخالف لمقتضى العقد . نعم لو