مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠ - الشرط الرابع
اشترط
الضمان مثلاً فلازمه استقرار الضمان في ذمّة المشروط عليه بحيث لو مات
اُخرج من تركته ، فلو تلفت العين حينئذ يجب عليه دفع مثلها أو قيمتها لأجل
الضمان ، وأمّا إذا لم يشترط ضمان المشروط عليه بشيء حتى يشتغل ذمّته
وإنّما شرط عليه فعلاً وهو دفع مثل المال أو قيمته على تقدير تلفه ففي مثله
لا حكم شرعي في البين ولا اشتغال ذمّة بحيث لو مات اُخرج من تركته ، بل هو
مجرد إلزام شرعي بالفعل أي بدفع المثل أو القيمة أو بدفع مبلغ معيّن ولو
كان أكثر من قيمة العين أو أقل فإنه شرط نافذ ، لأنّ هذا الفعل عمل سائغ في
نفسه مع قطع النظر عن الاشتراط لأنّ المستأجر أو غيره لو دفع قيمة المال
التالف إلى مالكه لما كان فيه محذور ومنع ولو بلا اشتراط ، فاشتراطه صحيح
ولا ربط له بضمان المال ، وبهذا صحّحنا عقد التأمين المعبّر عنه في
الفارسية بـ « بيمه » .
ومن جملة الفروع التي تعرّض لها شيخنا الأنصاري[١]
وذكر أنّ الاشتراط فيها على خلاف الكتاب : اشتراط أن لا يخرج بالزوجة إلى
بلد آخر ، فإنه ممّا وقع فيه الخلاف في أنه على خلاف الكتاب حيث إنّ إطاعة
الزوج واجبة على زوجته واختيار مسكنها بيده يسكنها أين ما شاء فلا يكون هذا
الشرط نافذاً ، أو أنه غير مخالف للكتاب ؟
والظاهر أنّ هذا الاشتراط من قبيل شرط الفعل أعني الاسكان في بلد أو مكان
ولا مانع من صحته ، لأنّ هذا الفعل أعني الاسكان في بلد أو مكان كان أمراً
مباحاً سائغاً للزوج في الشريعة المقدّسة ، فيكون اشتراطه نافذاً لأنه غير
مخالف للكتاب ، وقد عرفت أنّ الضابط في جواز الشرط وعدمه هو مخالفة مورد
الشرط للكتاب وعدمها في نفسه قبل الاشتراط ، وهذا العمل قبل الاشتراط سائغ
فشرطه
[١] المكاسب ٦ : ٣٠