مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦ - الشرط الرابع
مرجوح كما ورد في بعض الأخبار[١] وأمّا الاشتراط فحيث إنه لا يشترط في صحته الرجحان فيقع صحيحاً ولو كان مرجوحاً أيضاً .
ثم إنه لو توهّم متوهّم أنّ النسبة بين أدلّة الوفاء بالشروط وبين أدلّة
إباحة الشيء عموم من وجه ، لأنّ دليل الشرط يقتضي وجوب الوفاء به كان في
المباح أم في غيره كالواجب ، ودليل إباحة الشيء يقتضي إباحته تعلّق بتركه
أو فعله شرط أم لم يتعلّق ، فيتعارضان في مورد الاجتماع والحكم فيه السقوط
فلا يبقى دليل على وجوب الوفاء بالشرط عند تعلّقه بترك المباحات أو بفعلها .
نقول في الجواب : إنّ دليل الشرط يتقدّم على دليل إباحة الشيء من وجهين :
أحدهما : أنّ العرف لا يكاد يشك في تقديم الأحكام
المترتّبة على العناوين الثانوية على الأحكام الثابتة على الشيء بعنوانه
الأوّلي توفيقاً بينهما ، لأنه يرى أنّ الإباحة حكم ثابت عليه في نفسه ولا
يرى مانعاً من ارتفاعه بتعلّق الشرط بتركه أو بتعلّق الحلف وغيرهما ، ومن
هنا لا ترى تعارضاً بين دليل إباحة أكل الرمّان أو استحبابه وبين أدلّة
حرمة الغصب وتحريم التصرف في مال الغير ، ولا يمكن أن يقال في مثله إنّهما
متعارضان بالعموم من وجه ويتعارضان في أكل رمّان الغير ويتساقطان فنرجع إلى
عمومات الحل ، وذلك لأنّ العرف يفهم أنّ إباحة الرمّان حكم ثبت عليه في
نفسه ولا يمنع عن ارتفاعه بطروّ عنوان ثانوي عليه كالغصب ونحوه .
وثانيهما : أنّ دليل وجوب الوفاء بالشرط قد ورد في مورد إباحة الشرط لولا الاشتراط ، لأنّ معنى قوله (عليه السلام) « المؤمنون عند شروطهم »[٢] أو عند
[١] الوسائل ٢٠ : ٢١ / أبواب مقدّمات النكاح ب٢ ح٩
[٢] الوسائل ٢١ : ٢٧٦ / أبواب المهور ب٢٠ ح٤