مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤ - الكلام في الأحكام المترتّبة على القبض
ومنها :
أنّ مقتضى الاعتماد على السيرة في المقام كفاية مجرد القبض في ارتفاع
الضمان ، ولو كان القبض من غير رضا البائع ولا اطّلاعه كما إذا خدعه وسرقه ،
أو على وجه القهر والغلبة ، فإنه بأيّ وجه كان يكفي عند العقلاء في ارتفاع
الضمان كما أفاده شيخنا الأنصاري ، وهذا بخلاف ما إذا اعتمدنا على
الروايتين فإنّ لازمهما كما مرّ عدم ترتّب الآثار على القبض الحاصل من غير
وجه شرعي كما ذكرناه في قبض المكيل والموزون وأنه إذا حصل من غير رضا
البائع لا يكفي في رفع الكراهة أو الحرمة في بيع المكيل أو الموزون ، هذا
كلّه فيما إذا كان التلف بآفة سماوية كما إذا احترق أو مات أو نهشته الحيّة
ونحو ذلك ممّا لا يستند إلى فاعل بالاختيار .
وأمّا إذا كان التلف مستنداً إلى فاعل بالاختيار فلا يخلو إمّا أن يكون
المتلف هو المشتري وإمّا أن يكون هو البائع وإمّا أن يكون أجنبياً .
أمّا إذا كان المتلف هو المشتري فلا ينبغي الإشكال في عدم جريان القاعدة في
مثله ، لأنّ مدركها إن كان هو الخبرين المتقدّمين فهما منصرفان عن مثل
المقام وإن كان هو الاجماع فهو أيضاً غير متحقّق عند إتلاف المشتري ، وإذا
كان هو السيرة فمن الواضح أنها لا تجري فيما إذا كان المتلف هو نفس المشتري
، فلا يكون إتلافه حينئذ موجباً لانفساخ المعاملة لأنه هو الذي أتلف ملكه ،
وهذا فيما إذا كان المشتري عالماً بالحال وأنه ملكه ممّا لا خلاف فيه ،
وكذا فيما إذا كان جاهلاً بأنه ملكه ولكن جهله لم يكن مستنداً إلى البائع
كما إذا اشترى من البائع شاة وكان له شاة اُخرى أيضاً وأراد المشتري أن
يسرق تلك الشاة الثانية من البائع فسرقها وذبحها وبعد إتلافها ظهر أنها شاة
نفسه ، فإنّ المشتري حينئذ وإن أتلف ملكه جاهلاً بالحال ولكن جهله ذلك غير
مستند إلى البائع ، فمثله أيضاً لا يوجب الانفساخ كما عرفت .
وأمّا إذا كان مستنداً إلى البائع كما إذا باعه خبزاً ثم قدّمه إلى المشتري
وهو جاهل بالحال فأتلف ملك نفسه جاهلاً بالحال ولكنه كان بتسبيب من البائع
، فهل