مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣ - الكلام في الأحكام المترتّبة على القبض
وقبل أن
يقبضها من المشتري وقعت الدار في الجادّة أو أنه سرق كما في مورد رواية
عقبة كما إذا كان المبيع درّة فقبل أن يقبضها من المشتري سرقت أو وقعت في
البحر أو وقع عليها أي على الدار جبل عظيم وأمثال ذلك مما يعدّ تلفاً عرفاً
، فلا يرون البائع مستحقاً لمطالبة الثمن من المشتري ، وهذه سيرة متحقّقة
عندهم من غير نكير حتى عند اليهود .
ثم إنه تترتّب على الاستدلال بالسيرة العقلائية في المقام ثمرات :
منها : أنّا لو اعتمدنا على السيرة المذكورة دون
الروايتين فلا نقتصر على خصوص تلف المبيع ، بل نجري ذلك عند تلف الثمن
أيضاً فإنه كالمثمن من طرفي المعاملة وقبض كل منهما له دخالة في حصول
الملكية كما تقدّم ، وهذا بخلاف ما إذا اعتمدنا على الروايتين لاختصاصهما
بصورة تلف المبيع دون الثمن ، فلا يمكننا التعدّي إلى تلفه لأنه حكم على
خلاف القاعدة .
ومنها : أنّا لو اعتمدنا على السيرة المذكورة
نكتفي في ارتفاع الضمان بمجرد التخلية ولا نشترط القبض الخارجي ، بخلاف ما
إذا اعتمدنا على الروايتين فإنّ ظاهر رواية عقبة هو الاقباض الخارجي وعدم
كفاية مجرد التخلية ، وقد قدّمنا[١] أنّ التخلية لا يطلق عليها القبض فإنه عبارة عن الاستيلاء وما به يتحقّق الغصب والتخلية لا يتحقّق بها الغصب ، هذا .
والعجب من شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢]
أنه مع اعتماده على الروايتين دون السيرة العقلائية اكتفى في ارتفاع
الضمان بالتخلية مع أنّ مقتضى الروايتين اعتبار القبض الخارجي وعليه أن
يقيم البرهان على كفاية التخلية كما لا يخفى .
[١] في ص٢٨٦ وما بعدها
[٢] المكاسب ٦ : ٢٧٥