مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢ - الكلام في الأحكام المترتّبة على القبض
قبل أن يقبضه من المشتري فعلى من يكون ضمانه ؟ قال (عليه السلام)
ضمانه على مالكه حتى يخرجه من بيته ويقبضه من المشتري ، ومقتضى هذه
الرواية أيضاً أنّ تلف المبيع قبل قبضه يوجب انفساخ المعاملة ودركه على
بائعه .
والاعتماد على هذه الرواية أيضاً يبتني على القول بانجبار ضعف الرواية بعمل
الأصحاب ، ومع المنع عن الانجبار بعمل الأصحاب كبرى وصغرى كما قدّمناهما
في محلّهما لا يمكننا الاعتماد على هذه الرواية أيضاً .
وثالثها : دعوى الاجماع على الضمان فيما لو تلف قبل قبضه كما في كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١].
ويدفعه : أنّ الدخولي واللطفي من الاجماع باطلان ، وأمّا الاجماع على طريقة المتأخرين وهو الكشف عن قول المعصوم (عليه السلام) بالحدس فهو أيضاً منتف في المقام ، إذ لا يحصل لنا العلم والقطع من اتّفاق الأصحاب على صدور ذلك عن المعصوم (عليه السلام)
ووصوله إلينا يداً بيد ، إذ يحتمل اعتماد بعض هؤلاء المجمعين على النبوي
المتقدّم وبعض آخر على رواية عقبة وثالث اتّبع الشهرة كما هو كذلك في هذا
العصر وفي الأعصار المتقدّمة حيث يرى أنّ الرجل يتبع ما ذهب إليه المشهور
في المسألة ، ومعه لا يبقى للكشف بطريقة الحدس مجال .
فالصحيح في المقام هو الاعتماد على رابع الأدلّة ونسمّيه بالدليل الرابع :
وهو السيرة العقلائية ، لأنّا لو شككنا في شيء فلا نشك في أنّ للقبض في
المعاملات دخالة في حصول الملكية عند العقلاء في الجملة ويعبّرون عنها بـ
(داد وستد) ولا يرون الملكية حاصلة بمجرد المقاولة والمعاقدة ، وهذا لا
بمعنى اشتراط الملكية بالتسليم بل بمعنى أنّ البائع ما دام لم يسلّم المبيع
لا يستحق مطالبة الثمن من المشتري ، وتراهم يقول أحدهما ما أعطيتني شيئاً
لتطالب بعوضه وهو كلام سائر بينهم ، فإذا باع داره
[١] المكاسب ٦ : ٢٧٠