مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨ - الكلام في عدم وجوب المطاوعة على المشتري للبائع
أنشأه
المتعاقدان ولعلّه مستند إلى بعض الوجوه الآتية ، وعليه فلابدّ من ملاحظة
كل من مقامي الاثبات والثبوت ليرى أنّ حق التأخير بحسب مقام الثبوت راجع
إلى أي شخص ، وأنّ اللفظ في مقام الاثبات ولو بمعونة القرائن الحالية
والمقالية ظاهر في رجوع الحقّ إلى أيّهما .
فأمّا بحسب مقام الثبوت فيحتمل في المقام أوجه ثلاثة : فيمكن أن يكون
التأخير حقاً لخصوص المشتري فقط كما إذا جعله المشتري لنفسه لأجل التوسعة
في الأداء من دون أن يكون للبائع في ذلك غرض .
كما يمكن أن يكون حقّاً لخصوص البائع على المشتري كما إذا لم يتمكّن من حفظ
الثمن لأنه غريب فيشترط على البائع التأخير في أدائه إلى شهر ، وهذا ربما
يتّفق خارجاً .
كما يمكن أن يكون التأخير حقاً لكل منهما على الآخر فهذا يشترطه على البائع والبائع يشترطه على المشتري ، فهذه أوجه ثلاثة .
أمّا إذا كان حقاً لخصوص المشتري فقط فلا ينبغي الإشكال في أنه إذا رفع
اليد عن حقه وتبرّع بدفعه إلى البائع يجب عليه القبول فإنه ماله والمشتري
غير مكلّف بحفظ مال البائع على الفرض . ودعوى أنّ في قبوله منّة عليه فلا
يكلّف به كما ذكره العلّامة (قدّس سرّه)[١]
مندفعة بأنه لا منّة في قبول مال نفسه وأي منّة في أخذ الشخص لماله ، ولا
يقاس هذا بالتبرّع بالزيادة كما قاسه فإنّ الزيادة ليست مالاً للبائع وإنما
هي هبة وقبولها لا يخلو عن منّة ، وهذا بخلاف قبضه لمال نفسه كما هو ظاهر .
وبالجملة بناءً على هذا الاحتمال يكون الأداء واجباً موسّعاً على المشتري
وله أن يدفعه في أي وقت شاء .
وأمّا إذا كان حقّاً للبائع فقط وتبرّع بدفعه المشتري فلا يجب عليه القبول
فإنّ حفظه على المشتري حينئذ حسب الاشتراط وله حق في الامتناع عن القبول .
ومن ذلك يظهر ما إذا كان الحق لكل منهما فإنّ المشتري حينئذ إذا أسقط حقه
[١] التذكرة ١١ : ٣٥٣