مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٦ - الكلام في أحكام بيع النسيئة
تكون معلومة عند عامّة الناس وإن لم يعلم بها المتعاملان ، أو لابدّ من معلوميتها عند المتعاقدين وعامة الناس ؟
ربما يقال بكفاية معلومية المدّة وانضباطها عند عامة الناس كما هو كذلك في
الأوزان فإنّ أحداً إذا باع أو اشترى بوزن معلوم عند أهل البلد كان ذلك
كافياً في صحة المعاملة وإن لم يعلم به المتعاقدان ، وعليه فيصح اشتراط
التأخير إلى عيد النيروز أو المهرجان الذي هو من أحد أعياد الفرس ،
لانضباطهما عند الناس وإن لم يعلم المتابعان بهما ، أو اشترط التأخير إلى
شهر رمضان ولا يدري البائع ولا المشتري بوقته ، هذا .
ولا يخفى أنّ ارتفاع الغرر وعدمه إنما ينوط بعلم المتعاقدين وجهلهما ، وعلم
عامة الناس وعدمه أجنبيان عن الغرر في المعاملة ولا يمكن أن يكون علم عامة
الناس بالأمد كافياً في صحة الاشتراط وارتفاع الغرر وإلّا فلو كان معلومية
المدة عند غير المتعاملين كافية في صحة الاشتراط لصح جميع الشروط المجهولة
كما إذا باع واشترط التأخير إلى موت زيد فإنّ موته معلوم عند اللّه
تعالى ومضبوط في اللوح المحفوظ .
وأمّا دعوى كفاية المعلومية عند العامة في الأوزان فتندفع بأنّا نلتزم
بالبطلان في الأوزان أيضاً فيما إذا لم يعلم بها المتعاملان ولزم منه الغرر
غاية الأمر أنّا ذكرنا في الأوزان أمرين : أحدهما أنّ الغرر يرتفع
بالمشاهدة فيها ، وثانيهما كون الوزن معلوماً في نفسه وعند الناس كافٍ في
الأوزان بمعنى أنه إذا اشترى كيلواً من السكر يرتفع الغرر عنه بمشاهدته ولا
يعتبر أن يكون عالماً بأنه أيّ مقدار وأنه عشرون مثقالاً أو أقل أو أكثر ،
وإلّا لبطل أكثر معاملات أهل البلد أيضاً لعدم علمهم بمثاقيل الأوزان وأنّ
الكيلو عشرون مثقالاً أو أقل أو أكثر ، بل كونه معلوماً عند أهله وفي نفسه
كافٍ في صحة المعاملة .