مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢ - تتمّة
تتمّة
قد ذكرنا أنّ الشرط إذا كان فعل نفس المشروط عليه فلا يعقل التزامه به فيما
إذا التفت إلى عدم تمكّنه منه ، ولكنه يمكن ذلك فيما إذا كان الشارط
جاهلاً بعدم قدرة المشروط عليه وعدم تمكّنه فباعه شيئاً واشترط عليه
الكتابة مثلاً ، والمشروط عليه مع علمه بعدم تمكّنه من الكتابة قد التزم
بالشرط التزاماً صورياً ، لما عرفت من عدم معقولية الالتزام الحقيقي مع
العلم بعدم القدرة على متعلّقه .
ويقع الكلام حينئذ في أنّ المعاملة صحيحة حينئذ أو باطلة وعلى تقدير صحتها يثبت للبائع الخيار أو لا ؟
فنقول : إن كان الشارط قد علّق إقدامه بالبيع على التزام المشروط عليه
بالشرط التزاماً حقيقياً واقعياً أي قلبياً فلا ينبغي الإشكال في بطلان
المعاملة حينئذ ، لأنّ المفروض عدم حصول المعلّق عليه ، لعدم معقولية
الالتزام الحقيقي من المشروط عليه مع علمه بعدم قدرته ، والمفروض أنّ
الشارط إنما اعتبر ملكية خاصة وهي الملكية على تقدير الالتزام الحقيقي من
المشروط عليه وهي غير حاصلة لعدم حصول شرطها ، والملكية المطلقة لم يعتبرها
على الفرض فالمعاملة باطلة .
وأمّا إذا كان المعلّق عليه في المعاملة هو الالتزام في مقام المعاقدة أعني
إبراز الالتزام كما لعلّه الظاهر من الالتزامات المعاملية إذ لا يراد منها
الالتزام القلبي فالمعاملة صحيحة ، لأنّ المعلّق عليه حاصل ، إذ المفروض
أنّ المشروط عليه قد أبرز التزامه ، نعم لابدّ في ذلك من فرض عدم علم
المتبايعين بعدم قدرة المشروط عليه إذ مع علم كليهما بالحال يقع إبراز
الالتزام لغواً ، إذ لا أثر لمجرد اللفظ ، ويعتبر في المبرز أن يكون كاشفاً
نوعياً عمّا يبرز به وهو إنما يتحقّق في صورة عدم علم البائع بعجز المشروط
عليه ، وحينئذ إذا أبرز التزامه بالشرط فلا محالة يكون كاشفاً عن