مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٥ - الكلام في أنّ المبيع يملك بالعقد أو بمضيّ الخيار
كخيار المجلس على ما صرّح به في بعض الأخبار حيث دلّ على جواز بيعه من البائع ثانياً ولو في مكان واحد .
وأجاب شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] عن هذه الروايات بأنّها لا تدلّ على خلاف مسلك الشيخ (قدّس سرّه)
لأنّ الملك للمشتري إنّما حصل باسقاطه الخيار بتواطئه على البيع من البائع
ثانياً ، وكذا البائع أسقط خياره بتواطئه على الشراء من المشتري لا أنّ
الملك حصل بالعقد .
وهذا منه (قدّس سرّه) عجيب ، فإنّ الخيار إنّما
يسقط بأمرين : أحدهما إسقاطه بانشائه قولاً أو فعلاً ، وثانيهما : إسقاطه
تعبّداً ، وأمّا كون التواطؤ موجباً لسقوط الخيار فلم يدلّ عليه دليل ،
فهذه الرواية ممّا لا بأس بالاستدلال به على مسلك المشهور .
وربما يستدلّ على مسلكهم بصحيحة محمّد بن مسلم الواردة في بيع ما ليس عنده عن أبي جعفر (عليه السلام)
« قال : سألته عن رجل أتاه رجل فقال : ابتع لي متاعاً لعلّي أشتريه منك
بنقد أو نسيئة ، فابتاعه الرجل من أجله ، قال : ليس به بأس إنّما يشتريه
منه بعد ما يملكه »[٢] بتقريب أنّ الإمام (عليه السلام)
حكم بأنّ المبيع ملك للدلّال باشترائه من مالكه ، فمنه يظهر أنّ الملك
يحصل بنفس العقد ولا يتوقّف على انقضاء الخيار وإلّا فلا وجه لكونه ملكاً
له بشرائه ، هذا .
ولا يخفى أنّ الاستدلال بهذه الرواية عجيب فإنّها وردت في مقام اشتراط صحّة
البيع بملك المبيع وأنّ بيع غير المملوك باطل وإذا حصل له الملك فلا مانع
من بيعه ، وأمّا أنّ الملك حصل بنفس العقد أم بشيء آخر فلا تعرّض له في
الرواية .
[١] المكاسب ٦ : ١٦٦
[٢] الوسائل ١٨ : ٥١ / أبواب أحكام العقود ب٨ ح٨