مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠١ - الكلام في أنّ المبيع يملك بالعقد أو بمضيّ الخيار
وقد استدلّ على مسلك المشهور بعدّة روايات منها : قوله (عليه السلام) « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا »[١]
فإنّ الظاهر أنّ متعلّق الخيار هو الفسخ بمعنى أنّهما مختاران في الفسخ ما
لم يفترقا ، لا أنّ متعلّقه البيع بأن يكونا مختارين في البيع ما لم
يفترقا ، فإنّ حصول البيع مفروض قبل ذلك لأنّه اُخذ في موضوع الحكم بالخيار
حيث قال « البيّعان » والبيع عبارة عن مبادلة مال بمال ، فهذه الرواية
تدلّ على أنّ الملك والبيع يحصلان بنفس العقد ولا يتوقّفان على انقضاء زمان
الخيار .
ولا يرد عليه : أنّ متعلّق الخيار غير مذكور في الرواية ، لما عرفت من أنّ متعلّقه الفسخ .
ومنها : قوله (عليه السلام) في خيار الحيوان « صاحب الحيوان المشتري بالخيار بثلاثة أيام »[٢]
حيث اُطلق على المشتري عنوان الصاحب الذي هو مرادف للمالك في زمان الخيار ،
فمنه يستكشف أنّ الملك لا يتوقّف على انقضاء زمان الخيار .
نعم يمكن أن يقال : إنّ هذه الرواية لا دلالة لها على خلاف مسلك الشيخ (قدّس سرّه)
لأنّه لم يظهر منه توقّف الملك على انقضاء خيار المشتري فيما إذا كان
الخيار مخصوصاً به وإنّما يدّعي توقّف الملك على انقضاء الخيار الثابت
للبائع أو لكليهما ، وعليه فلا تكون هذه الرواية دالّة على خلاف مسلك الشيخ
(قدّس سرّه) .
ومنها : ما ورد[٣]
في جواز نظر المشتري إلى الأمة المشتراة ولمسها وتقبيلها في زمان الخيار ،
فإنّ الأمة لو لم تكن مملوكة له بالعقد لا يجوز له النظر واللمس
[١] الوسائل ١٨ : ٦ / أبواب الخيار ب١ ح٣
[٢] الوسائل ١٨ : ١٠ / أبواب الخيار ب٣ ح٢
[٣] الوسائل ١٨ : ١٣ / أبواب الخيار ب٤