مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٠ - القول في أنّ الفسخ يحصل بنفس التصرف أو قبله
وعليه فيقع الملك في مرتبة متأخّرة عن التصرف ولا يعقل أن يكونا متقارنين بحسب المرتبة وإن كان زمانهما واحداً .
فمندفعة بما أشرنا إليه مراراً من أنّ الأحكام الشرعية ليست من أحكام
الرتبة وإنّما مناطها الاتّحاد بحسب الزمان أو التقدّم والتأخّر الزمانيان ،
وعليه فلابدّ من المراجعة إلى أدلّة اعتبار الملك في حلّية التصرفات فإن
دلّت على اعتبار سبق الملك على التصرف ولو بآن فنلتزم في المقام بحرمة
التصرفات المذكورة ولو مع تقدّم أحدهما على الآخر بحسب المرتبة ، كما أنها
إذا دلّت على اعتبار وقوعها حال الملك نلتزم بحلّية التصرفات لاتّحادهما
زماناً وتحقّقهما متقارنين ، وقد عرفت أنّ الدعوى الثانية ليست ببعيدة
لأنها المستفاد من مثل قوله (عليه السلام) لا يحل التصرف في مال الغير[١]
أي لا يحل إلّامقارناً بكون المال ملكه ، وعليه فهذه التصرفات محلّلة ولا
حرمة فيها ، وهذا من دون فرق بين القول بوجود الجزء الذي لا يتجزّى في
الخارج والقول باستحالته ، إذ الأحكام الشرعية ليست مبتنية على هذه
التدقيقات الفلسفية ، بل يتّبع دليلها فإن دلّ على اعتبار سبق الملك على
وقوع التصرفات نلتزم بحرمتها كما أنه إذا دلّ على كفاية المقارنة وأنها إذا
وقعت في حال الملك مباحة فنلتزم بحلّيتها لا محالة ، كان الجزء الذي لا
يتجزّى موجوداً في الخارج أم لم يكن .
بقي هناك ما ذكره بعضهم وأشار إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢]
من أنّ الفسخ إذا كان جائزاً لذي الخيار شرعاً فلا محالة يكون الفعل الذي
به يتحقّق الفسخ أيضاً جائزاً ، إذ لا معنى لجواز الفسخ مع حرمة ما يتحقّق
به .
وأجاب عنه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بأنّ جواز الفسخ جواز وضعي
[١] ورد مضمون ذلك في الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١
[٢] المكاسب ٦ : ١٤٠