مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٧ - الكلام في تصرّفات ذي الخيار
على حدّ سواء .
وأمّا إذا لم يصدر تصرفاته بقصد إمضاء المعاملة ولم تكن مصداقاً للاجازة
فلا وجه لاسقاطها الخيار كما مرّ اللهم فيما قام على سقوطه به دليل كما دلّ
على مسقطية التقبيل واللمس والنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه لغير المالك
في خيار الحيوان ، فإذا قبّل المشتري الأمة فهو يوجب سقوط خياره تعبّداً ،
فالمسقط الفعلي على قسمين : أحدهما مصداق فعلي للاسقاط كما إذا قصد به
السقوط . وثانيهما : ما إذا كان التصرف مسقطاً تعبّدياً .
وأمّا تصرفاته فيما انتقل عنه فهي أيضاً فيما إذا كانت مصداقاً للفسخ كما
إذا قصد بها الفسخ ممّا لا ينبغي التأمّل في كونها كافية في الفسخ ، إذ لا
فرق بين الفسخ القولي والفعلي وهذا ظاهر .
وأمّا إذا لم يكن مصداقاً للفسخ فلا وجه لكونه فسخاً وإن ذكر بعضهم كالعلّامة[١] وابن إدريس[٢]
أنّ كل فعل يكون إجازة فيما إذا وقع على ما انتقل إليه يكون فسخاً فيما
إذا وقع على ما انتقل عنه وكأنه بينهما ملازمة ، إلّاأنّك عرفت أنه لا
ملازمة بينهما فإنّ الحكم بكون مثل التقبيل واللمس في الأمة المشتراة إجازة
فيما إذا صدر عن المشتري إنما هو من جهة النص والتعبّد الشرعي ، وليس نص
في ما إذا وقع على ما انتقل عنه حتى نلتزم بكونه فسخاً تعبّدياً ، فمثل هذه
التصرفات لا تكون فسخاً بحسب الواقع فيما إذا وقعت على ما انتقل عنه .
فهل يمكن أن يقال بأنها فسخ في مقام الظاهر وإن لم تكن فسخاً في مقام
الثبوت من جهة حمل فعل المسلم على الصحيح ، لأنّ أمرها يدور بين أن تكون
[١] التذكرة ١١ : ١٨٨
[٢] السرائر ٢ : ٢٨٢
ـ